الشاهد ، قال ذلك ، ونزع بهذه الآية من يرى الحكم بالإمارة من العلماء ، فإنها معتمدهم ،
و " يوسف " في قوله : ( يوسف أعرض عن هذا ) : منادى ، قال ابن عباس : ناداه الشاهد ،
وهو الرجل الذي كان مع العزيز ، و ( أعرض عن هذا ) : معناه : عن الكلام به ، أي :
اكتمه ، ولا تتحدث به ، ثم رجع إليها ، فقال : ( واستغفري لذنبك ) ، أي : استغفري
زوجك وسيدك ، وقال : ( من الخاطئين ) ، ولم يقل " من الخاطئات " ، لأن الخاطئين أعم .
وقوله سبحانه : ( وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ) :
( نسوة ) : جمع قلة ، وجمع التكثير نساء ، ويروى أن هؤلاء النسوة كن أربعا : امرأة خبازة ،
وامرأة ساقية ، وامرأة بوابة ، وامرأة سجانة ، والعزيز : الملك ، والفتى : الغلام ، وعرفه في
المملوك ، ولكنه قد قيل في غير المملوك ، ومنه : ( إذ قال موسى لفتاه ) [ الكهف : 60 ] ،
وأصل الفتى ، في اللغة : الشاب ، ولكن لما كان جل الخدمة شبابا ، استعير لهم اسم الفتى ،
و ( شغفها ) : معناه بلغ حتى صار من قلبها موضع الشغاف ، وهو ، على أكثر القول : غلاف
من أغشية القلب .
وقيل : الشغاف : سويداء القلب .
وقيل : الشغاف : داء يصل إلى القلب .
( فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن ) ، ليحضرن .
( وأعتدت لهن متكأ ) : أي : أعدت ويسرت ما يتكأ عليه من فرش ووسائد وغير
ذلك ، وقرأ ابن عباس وغيره : " متكأ " - بضم الميم وسكون التاء وتنوين الكاف - ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 322
مساهمون: الثعالبي
ص٣٢٢