وقوله سبحانه : ( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ) : ( بدا )
معناه : ظهر ، ولما أبى يوسف عليه السلام من المعصية ، ويئست منه امرأة العزيز ، طالبته
بأن قالت لزوجها : إن هذا الغلام العبراني قد فضحني في الناس ، وهو يعتذر إليهم ،
ويصف الأمر بحسب اختياره ، وأنا محبوسة محجوبة ، فإما أذنت لي ، فخرجت إلى الناس ،
فاعتذرت وكذبته ، وإما حبسته كما أنا محبوسة ، فحينئذ بدا لهم سجنه .
* ع * : و ( ليسجننه ) : جملة دخلت عليها لام قسم ، و ( الآيات ) : ذكر فيها أهل
التفسير ، أنها قد القميص ، وخمش الوجه ، وحز النساء أيديهن ، وكلام الصبي ، على ما
روي .
قال * ع * : ومقصد الكلام إنما هو أنهم رأوا سجنه بعد ظهور الآيات المبرئة له
من التهمة ، فهكذا يبين ظلمهم له وال ( حين ) ، في كلام العرب ، وفي هذه الآية الوقت
من الزمان غير محدود يقع للقليل والكثير ، وذلك بين من موارده في القرآن .
وقوله سبحانه : ( ودخل معه السجن فتيان . . . ) الآية : المعنى : فسجنوه ، فدخل
معه السجن ، غلامان سجنا أيضا ، وروي أنهما كانا لملك الأعظم الوليد بن الريان ،
أحدهما : خبازه ، واسمه مجلث ، والآخر : ساقيه ، واسمه نبو ، وروي أن الملك اتهمهما
بأن الخباز منهما أراد سمه ، ووافقه على ذلك الساقي ، فسجنهما ، قاله السدي ، فلما
دخل يوسف السجن ، استمال الناس فيه بحسن حديثه وفضله ونبله ، وكان يسلي حزينهم ،
ويعود مريضهم ، ويسأل لفقيرهم ، ويندبهم إلى الخير ، فأحبه الفتيان ، ولزماه ، وأحبه
صاحب السجن ، والقيم عليه ، وكان يوسف عليه السلام قد قال لأهل السجن : إني أعبر
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 325
مساهمون: الثعالبي
ص٣٢٥