واختلف في معناها ، فقيل : هو الأترنج ، وقيل : هو اسم يعم جميع ما يقطع بالسكين ،
وقولها : ( أخرج عليهن ) : أمر ليوسف ، وأطاعها بحسب الملك .
وقوله : ( أكبرنه ) : معناه : أعظمنه واستهولن جماله ، هذا قول الجمهور .
( وقطعن أيديهن ) : أي : كثرن الحز فيها بالسكاكين ، وقرأ أبو عمرو وحده :
" حاشى لله " ، وقرأ سائر السبعة : ( حاش لله ) ، فمعنى " حاش لله " : أي : حاشى يوسف ،
لطاعته لله ، أو لمكانه من الله أن يرمى بما رميته به ، أو يدعى إلى مثله ، لأن تلك أفعال
البشر ، وهو ليس منهم ، إنما هو ملك ، هكذا رتب بعضهم معنى هذا الكلام على
القراءتين ، وقرأ الحسن وغيره : " ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم " - بكسر اللام من
" ملك " ، وعلى هذه القراءة ، فالكلام فصيح : لما استعظمن حسن صورته ، قلن ما هذا مما
يصلح أن يكون عبدا بشرا ، إن هذا إلا مما يصلح أن يكون ملكا كريما .
* ت * : وفي " صحيح مسلم " من حديث الإسراء : " ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة ،
ففتح لنا ، فإذا بيوسف صلى الله عليه وسلم ، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن ، فرحب بي ، ودعا لي
بخير " انتهى .
وقولها : ( فذلكن الذي لمتنني فيه ) : المعنى : فهذا الذي لمتنني فيه ، وقطعتن
أيديكن بسببه : هو الذي جعلني ضالة في هواه ، ثم أقرت امرأة العزيز للنسوة بالمراودة ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 323
مساهمون: الثعالبي
ص٣٢٣