الناس بالشر ، فهو من العصابة ، ثم كثر وصفهم لليوم بعصيب ، ومنه : [ الوافر ]
. . . * وقد سلكوك في يوم عصيب
وبالجملة ف " عصيب " : في موضع شديد وصعب الوطأة ، و ( يهرعون ) معناه :
يسرعون ، ( ومن قبل كانوا يعملون السيئات ) : أي : كانت عادتهم إتيان الفاحشة في
الرجال .
وقوله : ( هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ) : يعني : بالتزويج ، وقولهم : ( وإنك لتعلم ما
نريد ) : إشارة إلى الأضياف ، فلما رأى لوط استمرارهم في غيهم ، قال : على جهة التفجع
والاستكانة : ( لو أن لي بكم قوة ) .
قال * ع * : " لو أن " : جوابها محذوف ، أي : لفعلت كذا وكذا ، ويروى أن
الملائكة وجدت عليه ، حين قال هذه الكلمات ، وقالوا : إن ركنك لشديد ، وقال
النبي صلى الله عليه وسلم : " يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد فالعجب منه لما استكان " .
قال * ع * : وإنما خشي لوط عليه السلام أن يمهل الله أولئك العصابة حتى
يعصوه في الأضياف ، كما أمهلهم فيما قبل ذلك ، ثم إن جبريل عليه السلام ضرب القوم
بجناحه ، فطمس أعينهم ، ثم أمروا لوطا بالسرى ، وأعلموه بأن العذاب نازل بالقوم ، فقال
لهم لوط : فعذبوهم الساعة ، فقالوا له : ( إن موعدهم الصبح ) ، أي : بهذا أمر الله ، ثم
أنسوه في قلقه بقولهم : ( أليس الصبح بقريب ) ، و " القطع " : القطعة من الليل .
قال * ص * : ( إلا امرأتك ) : ابن كثير وأبو عمرو بالرفع ، والباقون بالنصب ،
فقيل : كلاهما استثناء من ( أحد ) ، وقيل : النصب على الاستثناء من ( أهلك ) انتهى .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 295
مساهمون: الثعالبي
ص٢٩٥