قال ابن العربي : ولا شك أن الضيف كريم ، والضيافة كرامة ، فإن كان عديما ، فهي
فريضة انتهى ، و ( أوجس ) معناه : أحس والتوجيس : ما يعتري النفس عند الحذر ، وأوائل
الفزع .
وقوله سبحانه : ( فضحكت ) قال الجمهور : هو الضحك المعروف ، وذكر الطبري
أن إبراهيم عليه السلام لما قدم العجل ، قالوا له : إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن ، فقال لهم :
ثمنه : أن تذكروا الله تعالى عليه في أوله ، وتحمدوه في آخره ، فقال جبريل لأصحابه : بحق
اتخذ الله هذا خليلا ، ثم بشر الملائكة سارة بإسحاق ، وبأن إسحاق سيلد يعقوب ، ويسمى
ولد الولد وراء ، وهو قريب من معنى " وراء " في الظرف ، إذ هو ما يكون خلف الشئ
وبعده .
وقال * ص * : " وراء " ، هنا : استعمل غير ظرف ، لدخول " من " عليه ، أي : ومن
بعد إسحاق . انتهى .
وقولها : ( يا ويلتي ) : الألف بدل من ياء الإضافة ، أصلها : يا ويلتي ، ومعنى :
" يا ويلتا " في هذا الموضع : العبارة عما دهم النفس من العجب في ولادة عجوز ، و ( من
أمر الله ) : واحد الأمور .
وقوله سبحانه : ( رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت ) : يحتمل أن يكون دعاء ،
وأن يكون خبرا .
* ص * : ونصب ( أهل البيت ) على النداء أو على الاختصاص ، أو على المدح ،
انتهى . وهذه الآية : تعطي أن زوجة الرجل من أهل بيته .
* ت * : وهي هنا من أهل البيت على كل حال ، لأنها من قرابته ، وابنة عمه ،
و " البيت " ، في هذه الآية ، وفي " سورة الأحزاب " بيت السكنى .
وقوله : ( فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا ) : أي : أخذ يجادلنا
" في قوم لوط " .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 292
مساهمون: الثعالبي
ص٢٩٢