وقوله : ( بقيت الله خير لكم ) : قال ابن عباس : معناه : الذي يبقي الله لكم من
أموالكم بعد توفيتكم / الكيل والوزن خير لكم مما تستكثرون به على غير وجهه ، وهذا
تفسير يليق بلفظ الآية ، وقال مجاهد : معناه : طاعة الله ، وهذا لا يعطيه لفظ الآية .
قال * ص * : وقرأ الحسن : " تقية الله " ، أي : تقواه .
قال * ع * : وإنما المعنى عندي : إبقاء الله عليكم إن أطعتم ، وقولهم :
( أصلوتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ) : قالت فرقة : أرادوا الصلوات المعروفة ، وروي
أن شعيبا عليه السلام كان أكثر الأنبياء صلاة ، وقال الحسن : لم يبعث الله نبيا إلا فرض
عليه الصلاة والزكاة ، وقيل : أرادوا : أدعواتك ، وذلك أن من حصل في رتبة من خير أو
شر ، ففي الأكثر تدعوه رتبته إلى التزيد من ذلك النوع ، فمعنى هذا : لما كنت مصليا ،
تجاوزت إلى ذم شرعنا وحالنا ، فكأن حاله من الصلاة جسرته على ذلك ، فقيل : أمرته ،
كما قال تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) [ العنكبوت : 45 ] .
قال * ص * : وع * : ( أو أن نفعل ) : معطوف على ( ما يعبد ) ، و " أو " للتنويع ،
انتهى . وظاهر حالهم الذي أشاروا إليه هو بخس الكيل والوزن الذي تقدم ذكره ، وروي أن
الإشارة إلى قرضهم الدينار والدرهم ، وإجراء ذلك مع الصحيح على جهة التدليس ، قاله
محمد بن كعب القرضي ، وتؤول أيضا بمعنى تبديل السكك التي يقصد بها أكل أموال
الناس ، قال ابن العربي : قال ابن المسيب : قطع الدنانير والدراهم من الفساد في
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 297
مساهمون: الثعالبي
ص٢٩٧