وقوله سبحانه : ( وأمطرنا عليها حجارة من سجيل ) ذهبت فرقة ، منهم ابن عباس
إلى أن الحجارة التي رموا بها كانت كالآجر المطبوخ ، كانت من طين قد تحجر ، وأن
سجيلا معناها : ماء وطين ، وهذا القول هو الذي عليه الجمهور ، وقالت فرقة : " من
سجيل " : معناه : من جهنم ، لأنه يقال : سجيل وسجين ، حفظ فيها بدل النون لاما ، وقيل
غير هذا ( ومنضود ) : معناه : بعضه فوق بعض ، متتابع ، و ( مسومة ) : أي : معلمة بعلامة .
وقوله تعالى : ( وما هي ) : إشارة إلى الحجارة ، والظالمون : قيل : يعني قريشا ،
وقيل : يريد عموم كل من اتصف بالظلم ، وهذا هو الأصح ، وقيل : يعني بهذا الإعلام بأن
هذه البلاد قريبة من مكة ، وما تقدم أبين .
وقوله عز وجل : ( وإلى مدين أخاهم شعبيا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله
غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير . . . ) الآية : قوله : ( بخير ) : قال ابن
عباس : معناه : في رخص من الأسعار ، وقيل : قوله : ( بخير ) : عام في جميع نعم الله
تعالى ، و ( تعثوا ) : معناه تسعون في فساد ، يقال : عثا يعثو ، وعثي يعثى ، إذا أفسد .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 296
مساهمون: الثعالبي
ص٢٩٦