وقوله : ( فمن أظلم ) : استفهام وتقرير ، أي : لا أحد أظلم ممن افترى على الله
كذبا ، أو ممن كذب بآياته ، بعد بيانها ، والضمير في ( يعبدون ) لكفار قريش ، وقولهم :
( هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) : هذا قول النبلاء منهم ، ثم أمر سبحانه نبيه أن يقررهم
ويوبخهم بقوله : ( أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض ) ، وذكر
السماوات ، لأن من العرب من يعبد الملائكة والشعرى ، وبحسب هذا حسن أن يقول :
( هؤلاء شفعاؤنا ) ، وقيل : ذلك على تجاوز في الأصنام التي لا تعقل .
وقوله سبحانه : ( وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ) قالت فرقة : المراد آدم كان
أمة وحده ، ثم اختلف الناس بعده ، وقالت فرقة : المراد آدم وبنوه من لدن نزوله إلى قتل
أحد ابنيه الآخر ، ويحتمل أن يريد : كان الناس صنفا واحدا بالفطرة معدا للاهتداء ، وقد
تقدم الكلام على هذا في قوله سبحانه : ( كان الناس أمة واحدة ) [ البقرة : 213 ] .
وقوله سبحانه : ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) يريد : قضاءه وتقديره لبني آدم
بالآجال المؤقتة ، ويحتمل أن يريد : الكلمة في أمر القيامة ، وأن العقاب والثواب إنما يكون
حينئذ .
وقوله : ( فقل إنما الغيب لله ) أي : إن شاء فعل ، وإن شاء لم يفعل .
وقوله : ( فانتظروا ) : وعيد .
وقوله سبحانه : ( وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم . . . ) الآية : هذه
الآية في الكفار ، وهي بعد تتناول من العصاة من لا يؤدي شكر الله عند زوال المكروه
عنه ، ولا يرتدع بذلك عن معاصيه ، وذلك في الناس كثير ، والرحمة هنا بعد الضراء ،
كالمطر بعد القحط ، والأمن بعد الخوف ونحو هذا مما لا ينحصر ، والمكر : الاستهزاء
والطعن عليها من الكفار واطراح الشكر والخوف من العصاة .
وقال أبو علي : ( أسرع ) من " سرع " لا من " أسرع يسرع " ، إذ لو كان من " أسرع " ،
لكان شاذا .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 241
مساهمون: الثعالبي
ص٢٤١