فهي تحية موضوعة من أول الخلقة إلى غير نهاية ، وقد روى ابن القاسم ، عن مالك في
قوله تعالى : ( وتحيتهم فيها سلام ) أي : هذا السلام الذي بين أظهركم ، وهذا أظهر
الأقوال ، والله أعلم . انتهى .
وقرأ الجمهور : " أن الحمد لله " ، وهي عند سيبويه " أن " المخففة من الثقيلة ،
قال أبو الفتح : فهي بمنزلة قول الأعشى : [ البسيط ] :
في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كل من يحفى وينتعل
وقوله سبحانه : ( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم
أجلهم . . . ) الآية : هذه الآية نزلت ، في دعاء الرجل على نفسه أو ولده ، أو ماله ، فأخبر
سبحانه أنه لو فعل مع الناس في إجابته إلى المكروه مثل ما يريد فعله معهم في إجابته إلى
الخير ، لأهلكهم ، وحذف بعد ذلك جملة يتضمنها الظاهر ، تقديرها : فلا يفعل ذلك ،
ولكن يذر ( الذين لا يرجون لقاءنا . . . ) الآية ، وقيل : إن هذه الآية نزلت في قولهم :
( إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ) [ الأنفال : 32 ] ، وقيل :
نزلت في قولهم : ( ائتنا بما تعدنا ) [ هود : 32 ] ، وما جرى مجراه ، والعمه : الخبط في
ضلال .
وقوله سبحانه : ( وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه . . . ) الآية : هذه الآية أيضا
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 239
مساهمون: الثعالبي
ص٢٣٩