وقوله سبحانه : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) : قال الجمهور : ( الحسنى ) :
الجنة ، وال ( زيادة ) : النظر إلى وجه الله عز وجل ، وفي " صحيح مسلم " من حديث
صهيب : " فيكشف الحجاب ، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل " ،
وفي رواية : ثم تلا هذه الآية ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) وأخرج هذه الزيادة النسائي
عن صهيب ، وأخرجها عن صهيب أيضا أبو داود الطيالسي انتهى من " التذكرة " .
وقوله سبحانه : ( ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة . . . ) الآية . و ( يرهق ) معناه :
يغشى مع غلبة وتضييق ، وال ( قتر ) : الغبار المسود .
وقوله سبحانه : ( والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها ) قالت فرقة : التقدير لهم
جزاء سيئة بمثلها ، وقالت فرقة : التقدير جزاء سيئة مثلها ، والباء زائدة ، تعم السيئات ههنا
الكفر والمعاصي ، وال ( عاصم ) : المنجي والمجير ، و ( أغشيت ) : كسيت ، و " القطع " :
جمع قطعة ، وقرأ ابن كثير والكسائي : " قطعا من الليل " - بسكون الطاء - ، وهو الجزء
من الليل ، والمراد : الجزء من سواده ، وباقي الآية بين .
و ( مكانكم ) : اسم فعل الأمر ، ومعناه : قفوا وأسكنوا ، * ت * : قال * ص * :
وقدر ب " أثبتوا " وأما من قدره ب " ألزموا مكانكم " ، فمردود ، لأن " الزموا " متعد ،
و ( مكانكم ) : لا يتعدى ، فلا يقدر به ، وإلا لكان متعديا ، واسم الفعل على حسب الفعل
إن متعديا فمتعد ، وإن لازما فلازم ، ثم اعتذر بأنه يمكن أن يكون تقديره ب " ألزموا " تقدير
معنى ، لا تقدير إعراب ، فلا اعتراض ، انتهى .
قال * ع * : فأخبر سبحانه عن حالة تكون لعبدة الأوثان يوم القيامة يؤمرون
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 244
مساهمون: الثعالبي
ص٢٤٤