عتاب على سوء الخلق من بعض الناس ، ومضمنه النهي عن مثل هذا ، والأمر بالتسليم إلى
الله والضراعة إليه في كل حال ، والعلم بأن الخير والشر منه ، لا رب غيره ، وقوله :
( لجنبه ) ، في موضع الحال ، كأنه قال : مضطجعا ، والضر عام لجميع الأمراض والرزايا .
وقوله : ( مر ) يقتضي أن نزولها في الكفار ، ثم هي بعد تتناول كل من دخل تحت
معناها من كافر وعاص .
وقوله سبحانه : ( ولقد أهلكنا القرون من / قبلكم . . . ) الآية : آية وعيد للكفار ،
وضرب أمثال لهم ، و ( خلائف ) : جمع خليفة .
وقوله : لننظر ) : معناه : لنبين في الوجود ما علمناه أزلا ، لكن جرى القول على
طريق الإيجاز والفصاحة والمجاز ، وقال عمر رضي الله عنه : إن الله تعالى إنما جعلنا
خلفاء ، لينظر كيف عملنا ، فأروا الله حسن أعمالكم في السر والعلانية .
وقوله سبحانه : ( وإذ تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ) يعني :
بعض كفار قريش : ( ائت بقرآن غير هذا أو بدله ) ، ثم أمر سبحانه نبيه أن يرد عليهم بالحق
الواضح ، فقال : قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ) ولا أعلمكم به ، و ( أدراكم ) بمعنى :
أعلمكم ، تقول : دريت بالأمر ، وأدريت به غيري ، ثم قال : ( فقد لبثت فيكم عمرا من
قبله ) يعني : الأربعين سنة قبل بعثته عليه السلام ، أي : فلم تجربوني في كذب ، ولا
تكلمت في شئ من هذا ( أفلا تعقلون ) ، أن من كان على هذه الصفة لا يصح منه كذب
بعد أن ولى عمره ، وتقاصر أمله ، واشتدت حنكته وخوفه لربه .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 240
مساهمون: الثعالبي
ص٢٤٠