وخرج ابن ماجة بسنده ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " يرسل
البكاء على أهل النار ، فيبكون حتى تنقطع الدموع ، ثم يبكون الدم حتى تصير في وجوههم
كهيئة الأخدود لو أرسلت فيها السفن لجرت " ، وخرجه ابن المبارك أيضا عن أنس ،
قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " يا أيها الناس ، أبكوا فإن لم تبكوا فتباكوا ، فإن أهل النار
تسيل دموعهم في وجوههم ، كأنها جداول حتى تنقطع الدموع ، فتسيل الدماء ، فتقرح
العيون ، فلو أن سفنا أجريت فيها ، لجرت " ، انتهى من " التذكرة " .
وقوله سبحانه : ( فإن رجعك الله إلى طائفة منهم . . . ) الآية : يشبه أن تكون هذه
الطائفة قد حتم عليها بالموافاة على النفاق ، وعينوا للنبي صلى الله عليه وسلم .
وقوله : ( وماتوا وهم فاسقون ) : نص في موافاتهم على ذلك ، ومما يؤيد هذا ما روي
أن النبي صلى الله عليه وسلم عينهم لحذيفة بن اليمان ، وكان الصحابة إذا رأوا حذيفة تأخر عن الصلاة على
جنازة ، تأخروا هم عنها ، وروي عن حذيفة ، أنه قال يوما : بقي من المنافقين كذا وكذا .
وقوله : ( أول ) هو بالإضافة إلى وقت الاستئذان ، و " الخالفون " : جمع من تخلف
من نساء ، وصبيان ، وأهل عذر ، وتظاهرت الروايات أنه صلى الله عليه وسلم صلى على عبد الله بن أبي
ابن سلول ، وأن وقوله : ( ولا تصل على أحد منهم ) نزلت بعد ذلك ، وقد خرج ذلك
البخاري من رواية عمر بن الخطاب . انتهى .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 203
مساهمون: الثعالبي
ص٢٠٣