عبد الله ، قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار ، قال : " فجاءه قوم حفاة عراة
مجتابي النمار متقلدي السيوف ، عامتهم من مضر ، بل كلهم من مضر ، فتمعر وجه
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما رأى بهم من الفاقة ، فدخل ثم خرج ، فأمر بلالا ، فأذن وأقام ، فصلى
ثم خطب ، فقال : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة . . . ) إلى آخر
الآية : ( إن الله كان عليكم رقيبا ) [ النساء : 1 ] والآية التي في سورة الحشر : ( واتقوا الله
ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) [ الحشر : 18 ] تصدق رجل ، من ديناره ، من درهمه ، من
ثوبه ، من صاع بره ، من صاع تمره ، حتى قال : ولو بشق تمرة ، قال : فجاء رجل من
الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها ، بل قد عجزت ، قال : ثم تتابع الناس ، حتى رأيت
كومين من طعام وثياب ، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سن في الإسلام سنة حسنة ، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من
غير أن ينقص من أجورهم شئ ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة ، كان عليه وزرها ووزر
من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شئ " . انتهى .
وقوله سبحانه : ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ) : المعنى : أن الله خير نبيه في هذا ،
فكأنه قال له : إن شئت فاستغفر لهم ، وإن شئت لا تستغفر ، ثم أعلمه أنه لا يغفر لهم ، وإن
استغفر سبعين مرة ، وهذا هو الصحيح في تأويل الآية ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر : " إن الله قد
خيرني فاخترت ، ولو علمت أني إذا زدت على السبعين يغفر لهم لزدت . . . "
الحديث ، وظاهر لفظ الحديث رفض إلزام دليل الخطاب ، وظاهر صلاته صلى الله عليه وسلم على ابن أبي
أن كفره لم يكن يقينا عنده ، ومحال أن يصلي على كافر ، ولكنه راعى ظواهره من الإقرار
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 201
مساهمون: الثعالبي
ص٢٠١