قال * ع * : والأصوب عندي أن يكون ( الدين ) ههنا على أشهر وجوهه ، أي :
ذلك الشرع والطاعة .
وقوله : ( فلا تظلموا فيهن ) ، أي : في الاثني عشر شهرا ، أي : لا تظلموا أنفسكم
بالمعاصي في الزمان كله ، وقال قتادة : المراد الأربعة الأشهر ، وخصصت تشريفا لها .
قال سعيد بن المسيب : كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرم القتال في الأشهر الحرم ، بما أنزل الله
في ذلك ، حتى نزلت " براءة " .
وقوله تعالى : ( وقاتلوا المشركين ) ، معناه : فيهن فأحرى في غيرهن ، وقوله :
( كافة ) ، معناه : جميعا .
وقوله سبحانه : ( إنما النسيء ) ، يعني : فعل العرب في تأخيرهم الحرمة ، ( زيادة في
الكفر ) ، أي : جار مع كفرهم بالله ، وخلافهم للحق ، فالكفر متكثر بهذا الفعل الذي هو
باطل في نفسه ، ومما وجد في أشعارهم قول جذل الطعان : [ الوافر ]
وقد علمت معد أن قومي * كرام الناس إن لهم كراما
ألسنا الناسئين على معد * شهور الحل نجعلها حراما
وقوله سبحانه : ( يحلونه عاما ويحرمونه عاما ) ، معناه : عاما من الأعوام ، وليس
يريد أن تلك كانت مداولة .
وقوله سبحانه : ( ليواطئوا عدة ما حرم الله ) ، معناه : ليوافقوا ، والمواطأة : الموافقة .
وقوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 180
مساهمون: الثعالبي
ص١٨٠