منعوهم حتى يجوعوا ويعروا ويجهدوا ، حاسبهم الله حسابا شديدا ، وعذبهم عذابا نكرا "
انتهى .
وقوله سبحانه : ( فتكوى بها جباههم . . . ) الآية : قال ابن مسعود : والله ، لا يمس
دينار دينارا ، بل يمد الجلد حتى يكوى بكل دينار ، وبكل درهم قال الفخر : قال أبو
بكر الوراق : وخصت هذه المواضع بالذكر ، لأن صاحب المال ، إذا رأى الفقير ، قبض
جبينه ، وإذا جلس إلى جنبه ، تباعد عنه ، وولاه ظهره . انتهى .
وقوله سبحانه : ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله ) ، هذه الآية
والتي بعدها تتضمن ما كانت العرب عليه في جاهليتها من تحريم شهور الحل ، وتحليل
شهور الحرمة ، وإذا نص ما كانت العرب تفعله ، تبين معنى الآيات ، فالذي تظاهرت به
الروايات ، ويتخلص من مجموع ما ذكره الناس : أن العرب كانت لا عيش لأكثرها إلا من
الغارات وإعمال سلاحها ، فكانوا إذا توالت عليهم حرمة الأشهر الحرم ، صعب عليهم ،
وأملقوا / وكان بنو فقيم من كنانة أهل دين في العرب ، وتمسك بشرع إبراهيم عليه
السلام ، فانتدب منهم القلمس ، وهو حذيفة بن عبد فقيم ، فنسي الشهور للعرب ، ثم خلفه
على ذلك بنوه ، وذكر الطبري وغيره ، أن الأمر كان في عدوان قبل بني مالك بن كنانة ،
وكانت صورة فعلهم : أن العرب كانت إذا فرغت من حجها ، جاء إليه من شاء منهم
مجتمعين ، فقالوا : أنسانا شهرا ، أي : أخر عنا حرمة المحرم ، فاجعلها في صفر ، فيحل
لهم المحرم ، فيغيرون فيه ، ثم يلتزمون حرمة صفر ، ليوافقوا عدة الأشهر الحرم الأربعة قال
مجاهد : ويسمون ذلك الصفر المحرم ، ثم يسمعون ربيعا الأول صفرا وربيعا الآخر ربيعا
الأول ، وهكذا في سائر الشهور ، وتجئ السنة من ثلاثة عشر شهرا أولها : المحرم
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 178
مساهمون: الثعالبي
ص١٧٨