المحلل ، ثم المحرم الذي هو في الحقيقة صفر ، وفي هذا قال الله عز وجل : ( إن عدة
الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ) ، أي : ليس ثلاثة عشر ، ثم كانت حجة أبي بكر في ذي
القعدة حقيقة ، وهم يسمونه ذا الحجة ، ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر في ذي الحجة
حقيقة ، فذلك قوله عليه السلام : " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات
والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ،
ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان " .
وقوله في ( كتاب الله ) ، أي : فيما كتبه ، وأثبته في اللوح المحفوظ ، أو غيره ، فهي
صفة فعل مثل خلقه ورزقه ، وليست بمعنى قضاءه وتقديره ، لأن تلك هي قبل خلق
السماوات والأرض .
وقوله سبحانه : ( منها أربعة حرم ) : نص على تفضيل هذه الأربعة وتشريفها ، قال
قتادة : " اصطفى الله من الملائكة والبشر رسلا ، ومن الشهور المحرم ورمضان ، ومن البقع
المساجد ، ومن الأيام الجمعة ، ومن الليالي ليلة القدر ، ومن الكلام ذكره ، فينبغي أن يعظم
ما عظم الله " .
وقوله سبحانه : ( ذلك الدين القيم ) ، قالت فرقة : معناه : الحساب المستقيم ، وقال
ابن عباس ، فيما حكى المهدوي : معناه : القضاء المستقيم .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 179
مساهمون: الثعالبي
ص١٧٩