شئتم ، أخذتم فداء الأسرى ، ويقتل منكم في الحرب سبعون على عددهم ، وإن شئتم ،
قتلوا وسلمتم ، فقالوا : نأخذ المال ، ويستشهد منا " ، وذكر عبد بن حميد بسنده ، أن
جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بتخيير الناس هكذا ، وعلى هذا ، فالأمر في هذا التخيير من عند
الله ، فإنه إعلام بغيب ، وإذا خيروا رضي الله عنهم ، فكيف يقع التوبيخ بعد بقوله تعالى :
( لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) ، فهذا يدلك على صحة ما قدمناه ، أن العتب لهم إنما
هو على استبقاء الرجال وقت الهزيمة ، رغبة في أخذ المال ، وهو الذي أقول به ، وذكر
المفسرون أيضا في هذه الآيات تحليل / المغانم ، ولا أقول ذلك ، لأن تحليل المغانم قد
تقدم قبل بدر في السرية التي قتل فيها ابن الحضرمي ، وإنما المبتدع في بدر استبقاء
الرجال ، لأجل المال ، والذي من الله به فيها : إلحاق فدية الكافر بالمغانم التي تقدم
تحليلها ، وقوله سبحانه : ( لو كتاب من الله سبق . . . ) الآية : قال ابن عباس ، وأبو
هريرة ، والحسن ، وغيرهم : الكتاب : هو ما كان الله قضاه في الأزل من إحلال الغنائم
والفداء لهذه الأمة ، وقال مجاهد وغيره : الكتاب السابق : مغفرة الله لأهل بدر ، وقيل :
الكتاب السابق : هو ألا يعذب الله أحد بذنب إلا بعد النهي عنه ، حكاه الطبري .
قال ابن العربي في " أحكام القرآن " : وهذه الأقوال كلها صحيحة ممكنة ، لكن أقواها
ما سبق من إحلال الغنيمة ، وقد كانوا غنموا أول غنيمة في الإسلام حين أرسل النبي صلى الله عليه وسلم
عبد الله بن جحش . انتهى ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لو نزل في هذا الأمر عذاب ،
لنجا منه عمر بن الخطاب " ، وفي حديث آخر : " وسعد بن معاذ " ، وذلك أن رأيهما كان
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 156
مساهمون: الثعالبي
ص١٥٦