قتادة ، أنه قال : أبى الله أن يقبل إيمان من آمن ولم يهاجر ، وذلك في صدر الإسلام ،
وفيهم قال النبي صلى الله عليه وسلم " أنا بريء من مسلم أقام بين المشركين لا تتراءى نارهما " الحديث
على اختلاف ألفاظه ، وقول قتادة ، إنما هو فيمن كان يقيم متربصا يقول : من غلب ، كنت
معه ، وكذلك ذكر في كتاب " الطبري " ، وغيره ، والضمير في قوله : ( إلا تفعلوه ) ، قيل :
هو عائد على المؤازرة والمعاونة ، ويحتمل على الميثاق المذكور ، ويحتمل على النصر
للمسلمين المستنصرين ، ويحتمل على الموارثة والتزامها ، ويجوز أن يعود مجملا على
جميع ما ذكر ، والفتنة : المحنة بالحرب وما انجر معها ، من الغارات ، والجلاء ، والأسر ،
والفساد الكبير : ظهور الشرك .
وقوله سبحانه : ( والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا
أولئك هم المؤمنون حقا ) ، تضمنت الآية تخصيص المهاجرين والأنصار ، وتشريفهم بهذا
الوصف العظيم .
* ت * : وهي مع ذلك عند التأمل يلوح منها تأويل قتادة المتقدم ، فتأمله ، والرزق
الكريم : هو طعام الجنة ، كذا ذكر الطبري وغيره .
قال ابن العربي في " أحكامه " : وإذا كان الإيمان في القلب حقا ، ظهر ذلك في
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 159
مساهمون: الثعالبي
ص١٥٩