الفرض إلى ثبوت الواحد للاثنين ، وهذا هو نسخ الأثقل بالأخف ، وقوله : ( لا
يفقهون ) : معناه : لا يفهمون مراشدهم ، ولا مقصد قتالهم ، لا يريدون به إلا الغلبة
الدنيوية ، فهم يخافون الموت ، إذا صبر لهم ، ومن يقاتل ، ليغلب ، أو يستشهد ، فيصير إلى
الجنة ، أثبت قدما لا محالة .
وقوله : ( والله مع الصابرين ) : لفظ خبر في ضمنه وعد وحض على الصبر ، ويلحظ
منه وعيد لمن لم يصبر ، بأنه يغلب .
وقوله سبحانه : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى . . . ) الآية : قال * ع * : هذه
آية تتضمن عندي معاتبة من الله عز وجل لأصحاب نبيه عليه السلام والمعنى : ما كان ينبغي
لكم أن تفعلوا هذا الفعل الذي أوجب أن يكون للنبي أسرى قبل الإثخان ، ولذلك استمر
الخطاب لهم ب ( تريدون ) والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر باستبقاء الرجال وقت الحرب ، ولا أراد صلى الله عليه وسلم
قط عرض الدنيا ، وإنما فعله جمهور مباشري الحرب ، وجاء ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الآية ، مشيرا
إلى دخوله عليه السلام في العتب ، حين لم ينه عن ذلك حين رآه من العريش ، وأنكره
سعد بن معاذ ، ولكنه صلى الله عليه وسلم شغله بغت الأمر ، وظهور النصر ، عن النهي ومر كثير من
المفسرين ، على أن هذا التوبيخ إنما كان بسبب إشارة من أشار على النبي صلى الله عليه وسلم ، بأخذ
الفدية ، حين استشارهم في شأن الأسرى ، والتأويل الأول أحسن ، والإثخان : هو المبالغة
في القتل والجراحة ، ثم أمر مخاطبة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( تريدون عرض الدنيا ) ،
أي : مالها الذي يعز ويعرض ، والمراد : ما أخذ من الأسرى من الأموال ، ( والله يريد
الآخرة ) ، أي : عمل الآخرة ، وذكر الطبري وغيره ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس : " إن
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 155
مساهمون: الثعالبي
ص١٥٥