وقوله سبحانه : ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) ، قال النقاش :
نزلت هذه الآية بالبيداء في غزوة بدر ، وحكي عن ابن عباس : أنها نزلت في الأوس
والخزرج .
وقيل : إنها نزلت حين أسلم عمر وكمل المسلمون أربعين . قاله ابن عمر ، وأنس ،
فهي على هذا مكية : و " حسبك " ، في كلام العرب ، وشرعك : بمعنى كافيك ويكفيك ،
والمحسب : الكافي ، قالت فرقة : معنى الآية : يكفيك الله ، ويكفيك من اتبعك ، ف " من "
في موضع رفع .
وقال الشعبي وابن زيد : معنى الآية : حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين ،
ف " من " في موضع نصب عطفا على موضع الكاف ، لأن موضعها نصب على المعنى ب
" يكفيك " التي سدت " حسبك " مسدها .
قال * ص * : ورد بأن الكاف ليس موضعها نصب لأن إضافة حسب إليها إضافة
صحيحة انتهى .
وقوله سبحانه : ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال . . . ) الآية : ( حرض
المؤمنين ) ، أي : حثهم وحضهم ، وقوله سبحانه : ( إن يكن منكم . . . ) إلى آخر الآية ،
لفظ خبر ، مضمنه وعد بشرط ، لأن قوله : ( إن يكن / منكم عشرون صابرون ) ، بمنزلة أن
يقال : إن بصبر منكم عشرون يغلبوا ، وفي ضمنه الأمر بالصبر ، قال الفخر : وحسن هذا
التكليف لما كان مسبوقا بقوله : ( حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) ، فلما وعد الله
المؤمنين بالكفاية والنصر ، كان هذا التكليف سهلا ، لأن من تكلف الله بنصره ، فإن أهل
العالم لا يقدرون على إذاءته انتهى ، وتظاهرت الروايات عن ابن عباس وغيره من الصحابة ،
بأن ثبوت الواحد للعشرة ، كان فرضا على المؤمنين ، ثم لما شق ذلك عليهم ، حط الله
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 154
مساهمون: الثعالبي
ص١٥٤