دونهم ) ، فيه أقوال : قيل : هم المنافقون ، وقيل : فارس ، وقيل : غير هذا .
قال * ع * : ويحسن أن يقدر قوله : ( لا تعلمونهم ) ، بمعنى : لا تعلمونهم
فازعين راهبين .
وقال * ص * : لا تعلمونهم بمعنى : لا تعرفونهم ، فيتعدى لواحد ، ومن عداه إلى
اثنين ، قدره : محاربين ، واستبعد ، لعدم تقدم ذكره ، فهو ممنوع عند بعضهم ، وعزيز جدا
عند بعضهم انتهى .
وقوله سبحانه : ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) جنح الرجل إلى الأمر ، إذا مال
إليه ، وعاد الضمير في " لها " مؤنثا ، إذ " السلم " بمعنى المسالمة والهدنة ، وذهب جماعة من
المفسرين إلى أن هذه الآية منسوخة ، والضمير في " جنحوا " هو للذين نبذ إليهم على سواء .
وقوله سبحانه : ( وإن يريدوا / أن يخدعوك فإن حسبك الله . . . ) الآية : الضمير في
قوله : " وإن يريدوا " عائد على الكفار الذين قال فيهم : ( وإن جنحوا ) ، أي : ( وإن يريدوا
أن يخدعوك ) ، بأن يظهروا السلم ، ويبطنوا الغدر والخيانة ، ( فإن حسبك الله ) ، أي :
كافيك ومعطيك نصره ، و ( أيدك ) : معناه : قواك ( وبالمؤمنين ) ، يريد الأنصار ، بذلك
تظاهرت أقوال المفسرين .
وقوله : ( وألف بين قلوبهم . . . ) الآية : إشارة إلى العداوة التي كانت بين الأوس
والخزرج .
قال * ع * : ولو ذهب ذاهب إلى عموم المؤمنين في المهاجرين والأنصار ،
وجعل التأليف ما كان بين جميعهم من التحاب ، لساغ ذلك ، وقال ابن مسعود : نزلت هذه
الآية في المتحابين في الله .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 151
مساهمون: الثعالبي
ص١٥١