قال سيبويه : التقدير : الأمر ذلكم ، و ( موهن ) معناه مضعف مبطل .
وقوله سبحانه : ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح . . . ) الآية : قال أكثر المتأولين :
هذه الآية مخاطبة لكفار " مكة " ، روي أن قريشا لما عزموا على الخروج إلى حماية العير ،
تعلقوا بأستار الكعبة ، واستفتحوا ، وروي أن أبا جهل قال صبيحة يوم بدر : اللهم انصر
أحب الفئتين إليك ، وأظهر خير الدينين عندك ، اللهم أقطعنا للرحم فأحنه الغداة ، ونحو هذا
فقال الله لهم : إن تطلبوا الفتح فقد جاءكم ، أي : كما ترونه عليكم لا لكم ، وفي هذا توبيخ
لهم ، وإن تنتهوا عن كفركم وغيكم فهو خير لكم ، وإن تعودوا للاستفتاح نعد بمثل وقعة
بدر ، وباقي الآية بين .
وقوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله . . . ) الآية : قيل : إنها نزلت
بسبب اختلافهم في النفل ، ومجادلتهم في الحق ، وكراهيتهم خروج النبي صلى الله عليه وسلم ، و ( تولوا )
أصله : تتولوا .
وقوله : ( أنتم تسمعون ) يريد دعاءه لكم بالقرآن والمواعظ .
وقوله : ( كالذين قالوا ) يريد الكفار ، إما من قريش لقولهم : ( سمعنا لو نشاء لقلنا
مثل هذا ) [ الأنفال : 31 ] ، وأما الكفار على الإطلاق .
وقوله سبحانه : ( إن شر الدواب عند الله الصم البكم ) مقصد الآية بيان أن هذه
/ الصنيفة العاتية من الكفار هي شر الناس عند الله سبحانه وأنها في أخس المنازل لديه ،
وعبر بالدواب ليتأكد ذمهم ، وقوله : ( الصم البكم ) عبارة عما في قلوبهم ، وعدم انشراح
صدورهم ، وإدراك عقولهم .
وقوله : ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) أي سماع هدى ، وتفهم ، ( ولو
أسمعهم ) أي : ولو فهمهم ( لتولوا ) بحكم القضاء السابق فيهم ولأعرضوا عما تبين لهم
من الهدى .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 123
مساهمون: الثعالبي
ص١٢٣