وقال فرقة : البنان الأصابع ، وهذا هو الصحيح ، لأنه إذا قطع البنان لم ينتفع صاحبه
بشئ من أعضائه واستأسر .
و ( شاقوا ) : معناه خالفوا ونابذوا ، وقطعوا ، وهو مأخوذ من الشق ، وهو القطع
والفصل بين شيئين ، وعبر المفسرون عن قوله : ( شاقوا ) أي : صاروا في شق غير شقه .
قال * ع * : وهذا وإن كان معناه صحيحا ، فتحرير الاشتقاق إنما هو ما ذكرناه ،
وقوله : ( فإن الله شديد العقاب ) جواب للشرط ، تضمن وعيدا وتهديدا .
وقوله سبحانه : ( ذلكم فذوقوه ) المخاطبة للكفار ، أي ذلكم الضرب والقتل ، وما
أوقع الله بهم يوم بدر ، فكأنه قال : الأمر ذلكم فذوقوه ، وكذا قرره سيبويه .
وقال بعضهم : يحتمل أن يكون " ذلكم " في موضع نصب ، كقوله : زيدا فاضربه ،
وقوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا . . . ) الآية : ( زحفا ) يراد به
متقابلي الصفوف والأشخاص ، أي : يزحف بعضهم إلى بعض ، وأصل الزحف الاندفاع
على الألية ، ثم سمي كل ماش إلى آخر في الحرب رويدا زاحفا ، إذ في مشيته من التماهل
والتباطؤ ما في مشي الزاحف ، وفي هذا المعنى شواهد من كلام العرب ، ونهى الله سبحانه
في هذه الآية عن تولي الأدبار ، وهذا مقيد بالشريطة المنصوصة في مثلي المؤمنين ، والفرار
هنالك كبيرة موبقة بظاهر القرآن ، والحديث ، وإجماع الأكثر من الأمة .
وقوله : ( ومن يولهم يومئذ دبره . . . ) الآية . قال جمهور الأمة : الإشارة
ب ( يومئذ ) إلى يوم اللقاء الذي يتضمنه قوله : ( إذا لقيتم ) وحكم الآية باق إلى يوم
القيامة ، بشرط الضعف الذي بينه الله سبحانه .
* ت * : قال ابن رشد : وهذا ما لم يبلغ عدد / المسلمين اثني عشر ألفا ، فإن بلغ
حرم الفرار ، وإن زاد المشركون على الضعف للحديث " لن تغلب اثنا عشر ألفا من قلة " ،
فإن أكثر أهل العلم خصصوا بهذا الحديث عموم الآية .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 121
مساهمون: الثعالبي
ص١٢١