وعن مالك مثله . انتهى .
وفهم * ع * : الحديث على التعجب ، ذكره عند قوله : ( ويوم حنين ) [ التوبة :
25 ] ، وما قاله ابن رشد هو الصواب . والله أعلم .
( ومتحرفا لقتال ) يراد به الذي يرى : أن فعله ذلك أنكى للعدو ، ونصبه على الحال ،
وكذلك نصب ( متحيزا ) ، وأما الاستثناء ، فهو من المولين الذين تضمنهم " من " .
والفئة هنا الجماعة الحاضرة للحرب ، هذا قول الجمهور .
وقوله سبحانه : ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى )
هذه الألفاظ ترد على من يزعم أن أفعال العباد خلق لهم ، ومذهب أهل السنة أنها خلق
للرب سبحانه كسب للعبد ، روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ يومئذ ثلاث قبضات من محصى وتراب ،
فرمى بها في وجوه القوم ، فانهزموا عند آخر رمية ، ويروى أنه قال يوم بدر : " شاهت
الوجوه " وهذه الفعلة أيضا كانت يوم " حنين " بلا خلاف .
( وليبلي المؤمنين ) أي : ليصيبهم ببلاء حسن ، وظاهر وصفه بالحسن يقتضي أنه أراد
الغنيمة ، والظفر ، والعزة .
( إن الله سميع ) لاستغاثتكم ، ( عليم ) بوجوه الحكمة في جميع أفعاله لا إله إلا
هو .
وقوله سبحانه : ( ذلكم ) إشارة إلى ما تقدم من قتل الله لهم ، ورميه إياهم ، وموضع
( ذلكم ) من الإعراب رفع .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 122
مساهمون: الثعالبي
ص١٢٢