حتى سبقوا إلى ماء بدر ، وأصاب المشركين من ذلك المطر ما صعب عليهم طريقهم ، فسر
المؤمنون ، وتبينوا من فعل الله بهم ذلك قصد المعونة لهم ، فطابت نفوسهم ، واجتمعت ،
وتشجعت ، فذلك الربط على قلوبهم ، وتثبيت أقدامهم على الرملة اللينة .
والضمير في " به " على هذا الاحتمال عائد على الماء ، ويحتمل عوده على ربط
القلوب ، ويكون تثبيت / الأقدام عبارة عن النصر والمعونة في موطن الحرب ، ونزول الماء
كان في الزمن قبل تغشية النعاس ، ولم يترتب كذلك في الآية ، إذ القصد فيها تعديد النعم
فقط .
وقوله سبحانه : ( فثبتوا الذين آمنوا ) وتثبيتهم يكون بقتالهم ، وبحضورهم ، وبأقوالهم
المؤنسة ، ويحتمل أن يكون التثبيت بما يلقيه الملك في القلب بلمته من توهم الظفر ،
واحتقار الكفار ، وبخواطر تشجعه .
قال * ع * : ويقوي هذا التأويل مطابقة قوله تعالى : ( سألقي في قلوب الذين
كفروا الرعب ) وعلى هذا التأويل يجيء قوله : ( سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب )
مخاطبة للملائكة ، ويحتمل أن يكون مخاطبة للمؤمنين . وقوله سبحانه : ( فاضربوا فوق
الأعناق ) قال عكرمة : هي على بابها ، وأراد الرؤوس ، وهذا أنبل الأقوال .
قال * ع * : ويحتمل عندي أن يريد وصف أبلغ ضربات العنق وأحكمها ، وهي
الضربة التي تكون فوق عظم العنق دون عظم الرأس في المفصل ، كما وصف دريد بن
الصمة ، فيجئ على هذا فوق الأعناق متمكنا .
والبنان : قالت فرقة : هي المفاصل ، حيث كانت من الأعضاء .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 120
مساهمون: الثعالبي
ص١٢٠