واختلف في رد اليدين في مسح الرأس ، هل هو فرض أو سنة ، بعد الإجماع على أن
المسحة الأولى فرض ، فالجمهور على أنه سنة .
وقيل : هو فرض ، والإجماع على استحسان مسح الرأس باليدين جميعا ، وعلى
الإجزاء ، بواحدة ، واختلف فيمن مسح بأصبع واحدة ، والمشهور الإجزاء ، ويترجح عدم
الإجزاء ، لأنه خروج عن سنة المسح ، وكأنه لعب إلا أن يكون ذلك عن ضرر مرض
ونحوه ، فينبغي ألا يختلف في الإجزاء .
والباء في قوله تعالى : ( برءوسكم ) مؤكدة زائدة عند من يرى عموم الرأس .
والمعنى ، عنده : وامسحوا رءوسكم ، وهي للإلصاق المحض عند من يرى إجزاء بعض
الرأس ، كأن المعنى : أوجدوا مسحا برءوسكم ، فمن مسح ، ولو شعرة فقد فعل ذلك .
* ت * : قال ابن العربي في " أحكامه " : وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة مسح
الرأس ، " أنه أقبل بيده ، وأدبر ، بدأ بمقدم رأسه ، ثم ذهب بهما إلى قفاه ، ثم ردهما إلى
المكان الذي بدأ منه " ، وفي البخاري : " فأدبر بهما ، وأقبل " ، وهما صحيحان متوافقان ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 351
مساهمون: الثعالبي
ص٣٥١