إلى الصلاة . انتهى .
قال زيد بن أسلم والسدي : معنى الآية : إذا قمتم من المضاجع ، يعني النوم ،
والقصد بهذا التأويل أن يعم الأحداث بالذكر ، وفي الآية على هذا التأويل تقديم وتأخير ،
تقديره : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة من النوم ، أو جاء أحد منكم من الغائط ، أو
لامستم النساء ، يعني : الملامسة الصغرى فاغسلوا ، وهنا تمت أحكام الحدث الأصغر ، ثم
قال : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) ، فهذا حكم نوع آخر ، ثم قال للنوعين جميعا : ( وإن كنتم
مرضى أو على سفر . . . فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) ، وقال بهذا التأويل
محمد بن مسلمة من أصحاب مالك وغيره .
وقال جمهور أهل العلم : معنى الآية : إذا قمتم إلى الصلاة محدثين ، وليس في الآية
على هذا تقديم ولا تأخير ، بل ترتب في الآية حكم واجد الماء إلى قوله : ( فاطهروا ) ،
ودخلت الملامسة الصغرى في قولنا : " محدثين " ، ثم ذكر بعد ذلك بقوله : ( وإن كنتم
مرضى . . . ) إلى آخر الآية حكم عادم الماء من النوعين جميعا ، وكانت الملامسة هي
الجماع .
وقال * ص * : ( إذا قمتم ) أي : إذا أردتم ، وعبر بالقيام عن إرادته ، لأنه مسبب
عنها . انتهى .
ومن أحسن الأحاديث وأصحها في فضل الطهارة والصلاة : ما رواه مالك في
" الموطأ " ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 348
مساهمون: الثعالبي
ص٣٤٨