( واهجروهن في المضاجع ) : قال ابن عباس : يضاجعها ، ويوليها ظهره ، ولا
يجامعها ، وقال مجاهد : جنبوا مضاجعتهن ، وقال ابن جبير : هي هجرة الكلام ، أي :
لا تكلموهن ، وأعرضوا عنهن ، فيقدر حذف ، تقديره : واهجروهن في سبب المضاجع ،
حتى يراجعنها .
* م * : قوله : ( في المضاجع ) ، ذكر أبو البقاء فيه وجهين :
الأول : أن " في " على بابها من الظرفية ، أي : اهجروهن في مواضع الاضطجاع ، أي :
اتركوا مضاجعتهن دون ترك مكالمتهن .
الثاني : أنها بمعنى السبب ، أي : اهجروهن بسبب المضاجع ، كما تقول : في هذه
الجناية عقوبة . انتهى ، وكونها للظرفية أظهر ، والله أعلم .
والضرب في هذه الآية : هو ضرب الأدب غير المبرح ، وهو الذي لا يكسر عظما ،
ولا يشين جارحة ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اضربوا النساء ، إذا عصينكم في معروف ضربا غير
مبرح " قال عطاء : قلت عباس : ما الضرب غير المبرح ؟ قال : بالشراك ونحوه .
قال ابن العربي في " أحكامه " : قوله عز وجل : " واضربوهن " ثبت عن
النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " أيها الناس إن لكم على نسائكم حقا ، لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم
أحدا تكرهونه ، وعليهن ألا يأتين بفاحشة مبينة ، فإن فعلن ، فإن الله قد أذن أن تهجروهن
في المضاجع ، وتضربوهن ضربا غير مبرح ، فإن انتهين ، فلهن رزقهن ، وكسوتهن
بالمعروف " . وفي هذا دليل على أن الناشز لا نفقة لها ولا كسوة ، وأن الفاحشة هي
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 230
مساهمون: الثعالبي
ص٢٣٠