خير فقير ) [ القصص : 24 ] انتهى من " التحبير " .
وقوله تعالى : ( للرجال نصيب . . . ) الآية : قالت فرقة : معناه : من الأجر ،
والحسنات ، فكأنه قيل للناس : لا تتمنوا في أمر مخالف لما حكم الله به ، لاختيار ترونه
أنتم ، فإن الله تعالى قد جعل لكل أحد نصيبا من الأجر والفضل بحسب اكتسابه فيما شرع
له ، وهذا قول حسن ، وفي تعليقه سبحانه النصيب بالاكتساب حض على العمل ، وتنبيه
على كسب الخير .
وقوله سبحانه : ( واسألوا الله من فضله ) ، قال ابن جبير وغيره : هذا في فضل
العبادات ، والدين ، لا في فضل الدنيا ، وقال الجمهور : ذلك على العموم ، وهو الذي
يقتضيه اللفظ ، فقوله : ( واسألوا الله ) يقتضي مفعولا ثانيا ، تقديره : واسألوا الله الجنة أو
كثيرا من فضله .
وقوله تعالى : ( ولكل جعلنا موالي . . . ) أي : ولكل أحد ، قال ابن عباس وغيره :
الموالي هنا العصبة والورثة ، والمعنى : ولكل أحد جعلنا موالي يرثون مما ترك الوالدان
والأقربون .
وقوله تعالى : ( والذين ) رفع بالابتداء ، والخبر في قوله : ( فآتوهم نصيبهم ) .
واختلف من المراد ب " الذين " .
فقال الحسن وابن عباس وابن جبير وغيرهم : هم الأحلاف ، فإن العرب كانت
تتوارث بالحلف ، ثم نسخت بآيات الأنفال : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض )
[ الأنفال : 75 ] .
وقال ابن عباس أيضا : هم الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بينهم ، كانوا يتوارثون بهذه
الآية ، حتى نسخ ذلك بما تقدم .
وقال ابن المسيب : هم الذين كانوا يتبنون .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 228
مساهمون: الثعالبي
ص٢٢٨