وقوله تعالى : ( وأن تصبروا خير لكم ) يعني : عن نكاح الإماء ، قاله ابن عباس
وغيره : وهذا ندب إلى الترك ، وعلته ما يؤدي إليه نكاح الإماء من استرقاق الولد
ومهنتهن .
( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم
حكيم ( 26 ) والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما
( 27 ) يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ( 28 ) )
وقوله تعالى : ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم . . . ) الآية : التقدير عند سيبويه : يريد
الله لأن يبين لكم ، ويهديكم ، بمعنى : يرشدكم ، والسنن : الطرق ، ووجوه الأمور ،
وأنحاؤها ، والذين من قبلنا : هم المؤمنون من كل شريعة .
وقوله سبحانه : ( والله يريد أن يتوب عليكم . . . ) الآية : مقصد هذه الآية الإخبار
عن إرادة الذين يتبعون الشهوات ، فقدمت إرادة الله تعالى توطئة مظهرة لفساد إرادة متبعي
الشهوات ، واختلف المتأولون في تعيين متبعي الشهوات ، فقال مجاهد : هم الزناة ، وقال
السدي : هم اليهود والنصارى ، وقالت فرقة : هم اليهود خاصة ، لأنهم أرادوا أن يتبعهم
المسلمون في نكاح الأخوات من الأب ، وقال ابن زيد : ذلك على العموم في هؤلاء ، وفي
كل متبع شهوة ، ورجحه الطبري .
وقوله تعالى : ( يريد الله أن يخفف عنكم . . . ) الآية أي : لما علمنا ضعفكم عن
الصبر عن النساء ، خففنا عنكم بإباحة الإماء ، قاله مجاهد وغيره ، وهو ظاهر مقصود
الآية ، ثم بعد هذا المقصد تخرج الآية مخرج التفضل ، لأنها تتناول كل ما خففه الله
سبحانه عن عباده ، وجعله الدين يسرا ، ويقع الإخبار عن ضعف الإنسان عاما ، حسبما هو
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 223
مساهمون: الثعالبي
ص٢٢٣