Skip to main content

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — Page 521

Contributors:

P.521
قال قتادة وغيره وتثبيتا معناه وتيقنا أي أن نفوسهم لها بصائر متأكدة فهي تثبتهم على الانفاق في طاعة الله تثبيتا وقال مجاهد والحسن معنى قوله وتثبيتا أي انهم يتثبتون أين يضعون صدقاتهم قال الحسن كان الرجل إذا هم تثبت فإن كان ذلك لله أمضاه وان خالطه شئ أمسك والقول الأول أصوب لأن هذا المعنى الذي ذهب إليه مجاهد والحسن إنما عبارته وتثبتا فإن قال محتج أن هذا من المصادر التي خرجت على غير الصدر كقوله تعالى وتبتل إليه تبتيلا والله أنبتكم من الأرض نباتا فالجواب أن هذا لا يسوغ إلا مع ذكر الصدر والإفصاح بالفعل المتقدم للمصدر وأما إذا لم يقع إفصاح بفعل فليس لك أن تأتي بمصدر في غير معناه ثم تقول أحمله على فعل كذا وكذا لفعل لم يتقدم له ذكر هذا مهيع كلام العرب فيما علمت والربوة ما ارتفع من الأرض ارتفاعا يسيرا معه في الأغلب كثافة التراب وطيبه وتعمقه وما كان كذلك فنباته أحسن ولفظ الربوة مأخوذ من ربا يربو إذا زاد وآتت معناه أعطت والأكل بضم الهمزة الثمر الذي يؤكل والشئ المأكول من كل شئ يقال له أكل واضافته إلى الجنة إضافة اختصاص كسرج الدابة وباب الدار وضعفين معناه اثنين مما يظن بها ويحزر من مثلها ثم أكد سبحانه مدح هذه الربوة بأنها إن لم يصبها وابل فإن الطل يكفيها وينوب مناب الوابل وذلك لكرم الأرض والطل المستدق من القطر قاله ابن عباس وغيره وهو مشهور اللغة فشبه سبحانه نمو نفقات هؤلاء المخلصين الذين يربي الله صدقاتهم كتربية الفلو