Skip to main content

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — Page 519

Contributors:

P.519
الصحابي رضي الله عنه قال لما كف بكر بصره جعل خيطا في مصلاه إلى باب حجرته ووضع عنده مكتلا فيه تمر وغير ذلك فكان إذا سأل المسكين أخذ من ذلك التمر ثم أخذ من ذلك الخيط حتى يأخذ إلى باب الحجرة فيناوله المسكين فكان أهله يقولون نحن نكفيك فيقول سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول إن مناولة المسكين تقى ميتة السوء انتهى وقوله تعالى أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى العقيدة ان السيئات لا تبطل الحسنات فقال جمهور العلماء في هذه الآية ان الصدقة التي يعلم الله من صاحبها انه يمن بها أو يؤذي فإنها لا تتقبل صدقة وقيل بل يجعل الله للملك عليها امارة فهو لا يكتبها قال ع وهذا حسن لأن المان المؤذي لم تكن نيته خالصة لله سبحانه فلم تترتب له صدقة فهذا هو البطلان بالمن والأذى وهما لا يبطلان صدقة غيرها سالمة النية ثم مثل الله سبحانه هذا الذي يمن ويؤذي بحسب مقدمة نيته بالذي ينفق رياء لا لوجه الله والرياء مصدر من فاعل من الرؤية كان الرياء تظاهر وتفاخر بين من لا خير فيه من الناس قال المهدوي والتقدير كأبطال قد الذي ينفق رياء وقوله تعالى يؤمن بالله واليوم الآخر يحتمل إن يريد الكافر أو المنافق إذ كل منهما ينفق ليقال جواد ثم مثل سبحانه هذا المنفق رياء بصفوان وفي عليه تراب فيظنه الظان أرضا منبتة طيبة كما يظن قوم أن صدقة هذا المرائي لها قدر أو معنى فإذا أصاب الصفوان وابل من المطر انكشف ذلك التراب وبقي صلدا فكذلك هذا المرائي إذا كان يوم القيامة وحضرت الأعمال انكشف سره وظهر أنه لا قدر لصدقاته كل ولا معنى والصفوان الحجر الكبير الأملس والوابل الكثير القوي من المطر وهو الذي يسيل وجه الأرض والصلد من الحجارة الأملس الصلب الذي لا شئ فيه ويستعار للرأس الذي لا شعر فيه وقوله تعالى يقدرون يريد الذين ينفقون رياء أي لا يقدرون على الانتفاع