Skip to main content

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — Page 520

Contributors:

P.520
بشئ من إنفاقهم ذلك وهو كسبهم تعالى والله لا يهدى القوم الكافرين أما عموم يراد به الخصوص ويحتمل لا يهديهم في كفرهم إذ هو ضلال محض ويحتمل لا يهديهم في صدقاتهم وأعمالهم وهم على الكفر وقوله تعالى الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله الآية من أساليب فصاحة القرآن أنه يأتي فيه ذكر نقيض ما يتقدم ذكره ليتبين حال التضاد بعرضها على الذهن ولما ذكر الله صدقات القوم الذين لا خلاق لصدقاتهم ونهى المؤمنين عن مواقعة ما يشبه ذلك بوجه ما عقب في هذه الآية بذكر نفقات القوم الذين بذلوا صدقاتهم على وجهها في الشرع فضرب لها مثلا وتقدير الكلام ومثل نفقة الذين ينفقون كمثل غارس جنة أو تقدر الإضمار فئ اخر الكلام دون إضمار في أوله كأنه قال كمثل غارس جنة وابتغاء معناه طلب وهو مصدر في موضع الحال وتثبيتا مصدر ومرضات مصدر من رضي وقال ص ابتغاء مرضات الله وتثبيتها كلاهما مفعول من اجله وقاله مكي ورده ابن عطية بان ابتغاء لا يكون مفعولا من اجله لعطف وتثبيتا عليه ولا يصح في تثبيت أن يكون مفعولا من أجله لأن الانفاق ليس من أجل التثبيت وأجيب بأنه يمكن أن يقدر مفعول التثبيت الثواب أي وتحصيلا لأنفسهم الثواب على تلك النفقة فيصح أن يكون مفعولا من أجله ثم قال أبو حيان بعد كلام والمعنى أنهم يثبتون من أنفسهم على الإيمان وما يرجونه من الله تعالى بهذا العمل انتهى