العالم العامل ، الولي الصالح الكامل . أخذ عن أبي زيد الثعالبي وغيره ، وعنه الشيخ زروق
وغيره . ألف اللامية المشهورة في العقائد ، شرحها الشيخ السنوسي ، وأثنى على ناظمها
بالعلم والصلاح . توفي سنة 884 ه .
4 - محمد بن عبد الكريم بن محمد المغيلي ( 1 ) :
التلمساني خاتمة المحققين ، الامام العالم ، العلامة الفهامة ، القدوة الصالح السني ،
أحد الأذكياء ، ممن له بسطة في الفهم والتقدم ، متمكن المحبة في السنة وبغض أعداء
الدين ، وقع له بسبب ذلك أمور مع فقهاء وقته حين قام على يهود " توات " ، وألزمهم الذل ،
بل قتلهم وهدم كنائسهم ، ونازعه في ذلك الفقيه عبد الله العصنوني قاضي " توات " ،
وراسلوا في ذلك علماء " فاس " و " تونس " و " تلمسان " ، فكتب في ذلك الحافظ التنسي
كتابة مطولة ، بصواب رأي صاحب الترجمة ، ووافقه عليها الإمام السنوسي .
دخل بلاد " أهر " وبلاد " تكدة " ، واجتمع بصاحبها ، وأقرأ أهلها وانتفعوا به ، ثم دخل
بلاد " كنو وكشن " من بلاد السودان ، واجتمع بصاحب " كنو " واستفاد عليه ، وكتب رسالة
في أمور السلطنة يحضه على اتباع الشرع ، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وقرر لهم
أحكام الشرع وقواعده .
ثم رحل لبلاد " التكرور " ، فواصل إلى بلدة " كاغو " ، واجتمع بسلطانها ساسكي محمد
الحاج ، وجرى على طريقته من الأمر بالمعروف ، وألف له تأليفا أجابه فيه عن مسائل ،
وبلغه هناك قتل ولده بتوات من جهة اليهود ، فانزعج لذلك ، وطلب من السلطان قبض أهل
توات الذين بكاغو حينئذ ، فقبض عليهم ، وأنكر عليه أبو المحاسن محمود بن عمر ، إذ لم
يفعلوا شيئا ، فرجع عن ذلك ، وأمر بإطلاقهم ، ورحل لتوات فأدركته المنية بها ، فتوفي
هناك سنة تسع وتسعمائة .
ويقال : إن بعض ملاعين اليهود أو غيرهم مشى لقبره فبال عليه فعمي مكانه ، وكان
- رحمه الله - مقداما على الأمور ، جسورا جرئ القلب ، فصيح اللسان ، محبا في السنة
جدليا نظارا محققا .
له تآليف منها : " البدر المنير في علوم التفسير " ، و " مصباح الأرواح في أصول
الفلاح " كتاب عجيب في كراسين أرسله للسنوسي ، وابن غازي ، فقرظاه ، وشرح " مختصر
هامش
( 1 ) ينظر ترجمته في : " نيل الابتهاج " ( 576 ) ، و " بروكلمان " ( 2 / 363 ) .