Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 230

Contributors:

P.230
صلح ورجعت إليه قوته ولما كان يوم الاثنين لسبع بقين من شهر ربيع الأول أمر المكتفى القواد والغلمان بحضور الدكة التي أمر ببنائها وخرج من الناس خلق كثير لحضورها فحضروها وحضر أحمد بن محمد الواثقي وهو يومئذ يلي الشرطة بمدينة السلام ومحمد بن سليمان كاتب الجيش الدكة فقعدا عليها وحمل الاسرى الذين جاء بهم المكتفى معه من الرقة والذين جاء بهم محمد بن سليمان ومن كان في السجن من القرامطة الذين جمعوا من الكوفة وقوم من أهل بغداد كانوا على رأى القرامطة وقوم من الرفوغ من سائر البلدان من غير القرامطة وكانوا قليلا فجئ بهم على جمال وأحضروا الدكة ووقفوا على جمالهم ووكل بكل رجل منهم عونان فقيل إنهم كانوا ثلاثمائة ونيفا وعشرين وقيل ثلاثمائة وستين وجئ بالقرمطي الحسين بن زكرويه المعروف بصاحب الشامة ومعه ابن عمه المعروف بالمدثر على بغل في عمارية وقد أسبل عليهما الغشاء ومعهما جماعة من الفرسان والرجالة فصعد بهما إلى الدكة وأقعدا وقدم أربعة وثلاثون إنسانا من هؤلاء الأسارى فقطعت أيديهم وأرجلهم وضربت أعناقهم واحد بعد واحد كان يؤخذ الرجل فيبطح على وجهه فيقطع يمنى يديه ويحلق بها إلى أسفل ليراها الناس ثم يقطع رجله اليسرى ثم يسرى يديه ثم يمنى رجليه ويرمى بما قطع منه إلى أسفل ثم يقعد فيمد رأسه فيضرب عنقه ويرمى برأسه وجثته إلى أسفل وكانت جماعة من هؤلاء الاسرى قليلة يضجون ويستغيثون ويحلفون أنهم ليسوا من القرامطة فلما فرغ من قتل هؤلاء الأربعة والثلاثين النفس وكانوا من وجوه أصحاب القرمطي فيما ذكر وكبرائهم قدم المدثر فقطعت يداه ورجلاه وضربت عنقه ثم قدم القرمطي فضرب مائتي سوط ثم قطعت يداه ورجلاه وكوى فغشى عليه ثم أخذ خشب فأضرمت فيه النار ووضع في خواصره وبطنه فجعل يفتح عينيه ثم يغمضهما فلما خافوا أن يموت ضربت عنقه ورفع رأسه على خشبة وكبر من على الدكة وكبر سائر الناس فلما قتل انصرف القواد ومن كان حضر ذلك الموضع للنظر إلى ما يفعل بالقرمطي وأقام الواثقي في جماعة من أصحابه في ذلك الموضع إلى وقت العشاء الآخرة حتى