Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 229

Contributors:

P.229
القرمطي مدينة السلام مصلوبا على دقل والدقل على ظهر فيل فأمر بهدم طاقات الأبواب التي يجتاز بها الفيل إذ كانت أقصر من الدقل وذلك مثل باب الطاق وباب الرصافة وغيرهما ثم استسمج المكتفى فيما ذكر فعل ما كان عزم عليه من ذاك فعمل له دميانة غلام يا زمان كرسيا وركب الكرسي على ظهر الفيل وكان ارتفاعه عن ظهر الفيل ذراعين ونصف ذراع فيما قيل ودخل المكتفى مدينة السلام بغداد صبيحة يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول وقدم الاسرى بين يديه على جمال مقيدين عليهم دراريع حرير وبرانس حرير والمطوق في وسطهم غلام ما خرجت لحيته قد جعل في فيه خشبة مخروطة وشدت إلى قفاه كهيئة اللجام وذلك أنه لما أدخل الرقة كان يشتم الناس إذا دعوا عليه ويبزق عليهم ففعل ذلك به لئلا يشتم إنسانا ثم أمر المكتفى ببناء دكة في المصلى العتيق من الجانب الشرقي تكسيرها عشرون ذراعا في عشرين ذراعا وارتفاعها نحو من عشرة أذرع وبنى لها درج يصعد منها إليها وكان المكتفى خلف مع محمد ابن سليمان عساكره بالرقة عند منصرفه إلى مدينة السلام فتلقط محمد بن سليمان من كان في تلك الناحية من قواد القرمطي وقضاته وأصحاب شرطه فأخذهم وقيدهم وانحدر والقواد الذين تخلفوا معه إلى مدينة السلام على طريق الفرات فوافى باب الأنبار ليلة الخميس لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول ومعه جماعة من القواد منهم خاقان المفلحي ومحمد بن إسحاق بن كنداجيق وغيرهما فأمر القواد الذين ببغداد بتلقي محمد بن سليمان والدخول معه فدخل بغداد وبين يديه نيف وسبعون أسيرا حتى صار إلى الثريا فخلع عليه وطوق بطوق من ذهب وسور بسوارين من ذهب وخلع على جميع القواد القادمين معه وطوقوا وسوروا وصرفوا إلى منازلهم وأمر بالأسرى إلى السجن * وذكر عن صاحب الشامة أنه أخذ وهو في حبس المكتفى سكرجة من المائدة التي تدخل إليه فكسرها وأخذ شظية منها فقطع بها بعض عروق نفسه فخرج منه دم كثير ثم شد يده فلما وقف المولى خدمته على ذلك سأله لم فعل ذلك فقال هاج بي الدم فأخرجته فترك حتى
تاريخ الطبري — Page 229 | محمد بن جرير الطبري / نخبة من العلماء الأجلاء