Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 583

Contributors:

P.583
مع موسى مقيم في وجه الشاري مساور وكتب إليه يأمره ان يضم العسكر الذي مع موسى إلى نفسه وأن يكون هو الأمير عليهم وأن يقتل موسى بن بغا ومفلحا أو يحملهما إليه مقيدين فلما وصل الكتاب إلى بايكباك أخذه ومضى به إلى موسى ابن بغا فقال إني لست أفرح بهذا وإنما هذا تدبير علينا جميعا وإذا فعل بك اليوم شئ فعل بي غدا مثله فما ترى قال أرى أن تصير إلى سامرا فتخبره أنك في طاعته وناصره على موسى ومفلح فإنه يطمئن إليك ثم ندبر في قتله فقدم بايكباك فدخل على المهتدى وقد مضوا إلى منازلهم كما قدموا من عند الشاري فأظهر له المهتدى الغضب وقال تركت العسكر وقد أمرتك أن تقتل موسى ومفلحا وداهنت في أمرهما قال يا أمير المؤمنين وكيف لي بهما وكيف يتهيأ لي قتلهما وهما أعظم جيشا منى وأعز منى ولقد جرى بيني وبين مفلح شئ في بعض الامر فما انتصفت منه ولكني قد قدمت بجيشي وأصحابي ومن أطاعني لأنصرك عليهما وأقوى أمرك وقد بقي موسى في أقل العدد قال ضع سلاحك وأمر بادخاله دارا فقال يا أمير المؤمنين ليس هذا سبيل مثلي إذا قدم من مثل هذا الوجه حتى أصير إلى منزلي وآمر أصحابي وأهلي بأمري قال ليس إلى ذلك سبيل أحتاج إلى مناظرتك فأخذ سلاحه فلما أبطأ خبره على أصحابه سعى فيهم أحمد بن خاقان حاجب بايكباك فقال اطلبوا صاحبكم قبل أن يحدث به حدث فجاشت الترك وأحاطوا بالجوسق فلما رأى ذلك المهتدى وعنده صالح بن علي بن يعقوب بن أبي جعفر المنصور شاوره وقال ما ترى قال يا أمير المؤمنين إنه لم يبلغ أحد من آبائك ما بلغته من الشجاعة والاقدام وقد كان أبو مسلم أعظم شأنا عند أهل خراسان من هذا التركي عند أصحابه فما كان الا أن طرح رأسه إليهم حتى سكنوا وقد كان فيهم من يعبده ويتخذه ربا فلو فعلت مثل ذلك سكنوا فأنت أشد من المنصور إقداما وأشجع قلبا فأمر المهتدى الكرخي واسمه محمد بن المباشر وكان حدادا بالكرخ يطرق المسامير فانقطع إلى المهتدى ببغداد فوثق به ولزمه فأمره بضرب عنق بايكباك فضرب عنقه والأتراك مصطفون في الجوسق في السلاح يطلبون بايكباك فأمر المهتدى عتاب بن عتاب القائد أن يرميهم برأسه