Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 551

Contributors:

P.551
كل حرب أشرككم فيها بيدي وأخاطر معكم فيها بنفسي فرضوا ودعوا له بخير فلما أسحر أمر غلاما من الشورجيين يكنى أبا منارة فنفخ في بوق لهم كانوا يجتمعون بصوته وسار حتى أتى السيب راجعا فألقى هناك الحميري ورميسا وصاحب ابن أبي عون فوجه إليهم مشرقا برسالة أخفاها فرجع إليه بجوابها فصار صاحب الزنج إلى النهر فتقدم صاحب محمد بن أبي عون فسلم عليه وقال له لم يكن جزاء صاحبنا منك أن تفسد عليه عمله وقد كان منه إليك ما قد علمت بواسط فقال لم آت لقتالكم فقل لأصحابك يوسعون لي في الطريق حتى أجاوزكم فخرج من النهر إلى دجلة ولم يلبث أن جاء الجند ومعهم أهل الجعفرية في السلاح الشاك فتقدم المكتنى بأبي يعقوب المعروف بحربان فقال لهم يا أهل الجعفرية أما علمتم ما أعطيتمونا من الايمان المغلظة ألا تقاتلونا ولا تعينوا علينا أحدا وأن تعينونا متى اجتاز بكم أحد منا فارتفعت أصواتهم بالنعير والضجيج ورموه بالحجارة والنشاب وكان هناك موضع فيه زهاء ثلاثمائة زرنوق فأمر بأخذها فأخذت وقرن بعضها ببعض حتى صارت كالشاشات وطرحت إلى الماء وركبها المقاتلة فلحقوا القوم فقال بعضهم عبر علي بن أبان يومئذ قبل أخذ الزرانيق سباحة ثم جمعت الزرانيق وعبر الزنج وقد زالوا عن شاطئ النهر فوضعوا فيهم السيف فقتل منهم خلق كثير وأتى منهم بأسرى فوبخهم وخلى سبيلهم ووجه غلاما من غلمان الشورجيين يقال له سالم يعرف بالزغاوي إلى من كان دخل الجعفرية من أصحابه فوردهم ونادى ألا برئت الذمة ممن انتهب شيئا من هذه القرية أو سبى منها أحدا فمن فعل ذلك فقد حلت به العقوبة الموجعة ثم عبر من غربي السيب إلى شرقيه واجتمع أصحابه الرؤساء حتى إذا جاوز القرية بمقدار غلوة سمع النعير من ورائه في بطن النهر فتراجع الزنج فإذا رميس والحميري وصاحب ابن أبي عون قد وافوه لما بلغهم حال أهل الجعفرية فألقى السودان أنفسهم عليهم فأخذوا منهم أربع سميريات بملاحيها ومقاتليها فأخرجوا السميريات بمن فيها ودعا بالمقاتلة فسألهم فأخبره أن رميسا وصاحب ابن أبي عون لم يدعهم حتى حملاهم على المصير إليه وأن أهل القرى حرضوا رميسا وضمنوا له ولصاحب ابن