Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 552

Contributors:

P.552
أبى عون مالا جليلا وضمن له الشورجيون على رد غلمانهم لكل غلام خمسة دنانير فسألهم عن الغلام المعروف بالنميري المأسور والمعروف بالحجام فقالوا أما النميري فأسير في أيديهم وأما الحجام فان أهل الناحية ذكروا أنه كان يتلصص في ناحيتهم ويسفك الدماء فضربت عنقه وصلب على نهر أبى الأسد فلما عرف خبرهم أمر بضرب أعناقهم فضربت إلا رجلا يقال له محمد بن الحسن البغدادي فإنه حلف له أنه جاء في الأمان لم يشهر عليه سيفا ولا نصب له حربا فأطلقه وحمل الرؤوس والاعلام على البغال وأمر باحراق سفنهم فأحرقت وسار حتى أتى بنهر فريد فانتهى إلى نهر يعرف بالحسن بن محمد القاضي وعليه مسناة تعترض بين الجعفرية ورستاق القفص فجاءه قوم من أهل القرية من بنى عجل فعرضوا عليه أنفسهم وبذلوا له ما لديهم فجزاهم خيرا وأمر بترك العرض لهم وسار حتى أتى نهرا يعرف بباقثا فنزل خارجا من القرية التي على النهر وهى قرية تشرع على دجيل فأتاه أهل الكرخ فسلموا عليه ودعوا له بخير وأمدوه من الانزال بما أراد وجاءه رجل يهودي خيبري يقال له ماندويه فقبل يده وسجد له زعم شكرا لرؤيته إياه ثم سأله عن مسائل كثيرة فأجابه عنها فزعم أنه يجد صفته في التوراة وأنه يرى القتال معه وسأله عن علامات في بدنه ذكر أنه عرفها فيه فأقام معه ليلته تلك يحادثه وكان إذا نزل اعتزل عسكره بأصحابه الستة ولم يكن يومئذ ينكر النبيذ على أحد من أصحابه وكان يتقدم إلى محمد بن سلم في حفظ عسكره فلما كان في تلك الليلة أتاه في آخر الليل رجل من أهل الكرخ فاعلمه أن رميسا وأهل المفتح والقرى التي تتصل بها وعقيلا وأهل الأبلة قد أتوه ومعهم الدبيلا بالسلاح الشاك وأن الحميري في جمع من أهل الفرات وقد صاروا في تلك الليلة إلى قنطرة نهر ميمون فقطعوها ليمنعوه العبور فلما أصبح أمر فصيح بالزنج فعبروا دجيلا وأخذ في مؤخر الكرخ حتى وافى نهر ميمون فوجد القنطرة مقطوعة والناس في شرقي النهر والسميريات في بطنه والدبيلا في السميريات وأهل القرى في الجريبيات والمجونحات فأمر أصحابه بالامساك عنهم وأن يرحلوا عن النهر توقيا للنشاب ورجع فقعد على مائة ذراع من القرية فلما لم يروا أحدا يقاتلهم