Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 548

Contributors:

P.548
أبى عون المقيم كان بالأبلة قد أقبلوا نحوه ونزلوا نهر طين فأمر أصحابه بالمصير إلى الرزيقية وهى في مؤخر الباذاورد فصار إليها في وقت صلاة الظهر فصلوا بها واستعدوا للقتال وليس في عسكره يومئذ إلا ثلاثة أسياف سيفه وسيف على ابن أبان وسيف محمد بن سلم ونهض بأصحابه فيما بين الظهر والعصر راجعا نحو المحمدية وجعل علي بن أبان في آخر أصحابه وأمره أن يعرف خبر من يأتيه من ورائه وتقدم في أوائل الناس حتى وافى المحمدية فقعد على النهر وأمر الناس فشربوا منه وتوافى إليه أصحابه فقال له علي بن أبان قد كنا نرى من ورائنا بارقة ونسمع حس قوم يتبعونا فلسنا ندري أرجعوا عنا أم هم قاصدون إلينا فلم يستتم كلامه حتى لحق القوم وتنادى الزنج السلاح فبدر مفرج النوبي المكنى بأبي صالح وريحان بن صالح وفتح الحجام وكان فتح يأكل فلما نهض تناول طبقا كان بين يديه وتقدم أصحابه فلقيه رجل من الشورجيين يقال له بلبل فلما رآه فتح حمل عليه وحذفه بالطبق الذي كان في يده فرمى بلبل بسلاحه وولى هاربا وانهزم أصحابه وكانوا أربعة آلاف رجل فذهبوا على وجوههم وقتل من قتل منهم ومات بعضهم عطشا وأسر منهم قوم فأتى بهم صاحب الزنج فأمر بضرب أعناقهم فضربت وحملت الرؤوس على بغال كان أخذها من الشورجيين كانت تنقل الشورج ومضى حتى وافى القادسية وذلك وقت المغرب فخرج من القرية رجل من موالى بعض الهاشميين على أصحابه فقتل رجلا من السودان فأتاه الخبر فقال له أصحابه ائذن لنا في انتهاب القرية وطلب قاتل صاحبنا فقال لا سبيل إلى ذلك دون أن نعرف ما عند القوم وهل فعل القاتل ما فعل عن رأيهم ونسألهم أن يدفعوه إلينا فان فعلوا وإلا ساغ لنا قتالهم وأعجلهم المسير فصاروا إلى نهر ميمون راجعين فأقام في المسجد الذي كان أقام فيه في بدأته وأمر بالرؤوس المحمولة معه فنصبت وأمر بالاذان أبا صالح النوبي فأذن وسلم عليه بالامرة فقام فصلى بأصحابه العشاء الآخرة وبات ليلته بها ثم مضى من الغد حتى مر بالكرخ فطواها وأتى قرية تعرف بجبى في وقت صلاة الظهر فعبر دجيلا من
تاريخ الطبري — Page 548 | محمد بن جرير الطبري / نخبة من العلماء الأجلاء