Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 402

Contributors:

P.402
الباب دوني فقلت ذهبت والله نفسي ثم سألني عن الخبر فأخبرته أن أمير المؤمنين شرق بكأس شربه ومات من ساعته وأن الناس قد اجتمعوا وبايعوا المنتصر وأنه أرسلني إلى الأمير أبى عبد الله المعتز بالله ليحضر البيعة فدخل ثم خرج إلى فقال ادخل فدخلت على المعتز فقال لي ويلك يا سعيد ما الخبر فأخبرته بمثل ما أخبرت به بيدون وعزيته وبكيت وقلت تحضر يا سيدي وتكون في أوائل من بايع فتستدعى بذلك قلب أخيك فقال لي ويلك حتى يصبح فما زلت أفتله الحبل والغارب ويعينني عليه بيدون الخادم حتى تهيأ للصلاة ودعا بثيابه فلبسها وأخرج له دابة وركب وركبت معه وأخذت طريقا غير طريق الجادة وجعلت أحدثه وأسهل الامر عليه وأذكره أشياء يعرفها من أخيه حتى إذا صرنا إلى باب عبيد الله ابن يحيى بن خاقان سألني عنه فقلت هو يأخذ البيعة على الناس والفتح قد بايع فتأنس حينئذ وإذا بفارس قد لحق بنا وصار إلى بيدون الخادم فساره بشئ لا أعلمه فصاح به بيدون فمضى ثم رجع ثلاثا كل ذلك يرده بيدون ويصيح به دعنا حتى وافينا باب الحير فاستفتحته فقيل لي من أنت قلت سعيد الصغير والأمير المعتز ففتح لي الباب وصرنا إلى المنتصر فلما رآه قربه وعانقه وعزاه وأخذ البيعة عليه ثم وافى المؤيد مع سعيد الكبير ففعل به مثل ذلك وأصبح الناس وصار المنتصر إلى الجعفري فأمر بدفن المتوكل والفتح وسكن الناس فقال سعيد الصغير ولم أزل أطالب المعتز بالبشرى بخلافة المنتصر وهو محبوس في الدار حتى وهب لي عشرة آلاف درهم وكانت نسخة البيعة التي أخذت للمنتصر ( بسم الله الرحمن الرحيم ) تبايعون عبد الله المنتصر بالله أمير المؤمنين بيعة طوع واعتقاد ورضى ورغبة بإخلاص من سرائركم وانشراح من صدوركم وصدق من نياتكم لا مكرهين ولا مجبرين بل مقرين عالمين بما في هذه البيعة وتأكيدها من طاعة الله وتقواه وإعزاز دين الله وحقه ومن عموم صلاح عباد الله واجتماع الكلمة ولم الشعث وسكون الدهماء وأمن العواقب وعز الأولياء وقمع الملحدين على أن محمدا الامام المنتصر بالله عبد الله وخليفته المفترض عليكم طاعته ومناصحته والوفاء بحقه وعقده لا تشكون
تاريخ الطبري — Page 402 | محمد بن جرير الطبري / نخبة من العلماء الأجلاء