Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 556

Contributors:

P.556
ما عرض من كره يومك ولا تلتمس هدية يومك باخطار أدخلته على نفسك في غدك قال المأمون للفضل ما تقول فيما اختلفوا فيه قال أيها الأمير أسعدك الله هل يؤمن محمد أن يكون طلبك بفضل قوتك ليستظهر بها عليك غدا على مخالفتك وهل يصير الحازم إلى فضلة من عاجل الدعة بخطر يتعرض له في عاقبه بل إنما أشار الحكماء بحمل ثقل فيما يرجون به صالح عواقب أمورهم فقال المأمون بل بإيثار العاجلة صار من صار إلى فساد العاقبة في أمر دنيا وآخرة قال القوم قد قلنا بمبلغ الرأي والله يؤيد الأمير بالتوفيق فقال اكتب يا فضل إليه فكتب قد بلغني كتاب أمير المؤمنين يسأل التجافي عن مواضع سماها مما أثبته الرشيد في العقد وجعل أمره إلى وما وأمر رآه أمير المؤمنين أحد يجاوز أكثره غير أن الذي جعل إلى الطرف الذي أنا به لا ظنين في النظر لعامته ولا جاهل بما أسند إلى من أمره ولو لم يكن ذلك مثبتا بالعهود والمواثيق المأخوذة ثم كنت على الحال التي أنا عليها من إشراف عدو مخوف الشوكة وعامة لا تتألف عن هضمها وأجناد لا يستتبع طاعتها الا بالأموال وطرف من الافضال لكان في نظر أمير المؤمنين لعامته وما يحب من لم أطرافه ما يوجب عليه أن يقسم له كثيرا من عنايته وأن يستصلحه ببذل كثير من ماله فكيف بمسألة ما أوجبه الحق ووكدته مأخودة العهد وإني لاعلم أن أمير المؤمنين لو علم من الحال ما علمت لم يطلع ما كتب بمسألته إلى ثم أنا على ثقة من القبول بعد البيان إن شاء الله وكان المأمون قد وجه حارسة إلى الحد فلا يجوز رسول من العراق حتى يوجهوه مع ثقات من الامناء ولا يدعه يستعلم خبرا ولا يؤثرا أثرا ولا يستتبع بالرغبة ولا بالرهبة أحدا ولا يبلغ أحدا قولا ولا كتابا فحصر أهل خراسان من أن يستمالوا برغبة أو أن تودع صدورهم رهبة أو يحملوا على منول خلاف أو مفارقة ثم وضع على مراصد الطرق ثقات من الحراس لا يجوز عليهم إلا من لا يدخل الظنة في أمره ممن أتى بجواز في مخرجه إلى دار مآبه أو تاجر معروف مأمون في نفسه ودينه ومنع الأشتاتات من جواز السبل والقطع بالمتاجر والوغول في البلدان في هيئة الطارئة والسابلة وفتشت