Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 506

Contributors:

P.506
بحاجبي يأمره أن يرده إلينا لنعيد فيه نظرنا فإذا جاء به جحدناه وربحنا سبعة آلاف ألف ثم كنا نفعل بتاجرين من كبار التجار مثل ذلك وعلى أن هذا أسلم عاقبة وأستر أمرا من فعل علي بن عيسى في هذه الهدايا بأصحابها فأجمع لأمير المؤمنين في ثلاث ساعات أكثر من قيمة هذه الهدايا بأهون سعى وأيسر أمر وأجمل جباية مما جمع على في ثلاث سنين فوقرت في نفس الرشيد وحفظها وأمسك عن ذكر علي بن عيسى عنده فلما عاث علي بن عيسى بخراسان ووتر أشرافها وأخذ أموالهم واستخف برجالهم كتب رجال من كبرائها ووجوهها إلى الرشيد وكتبت جماعة من كورها إلى قراباتها وأصحابها تشكو سوء سيرته وخبث طعمته ورداءة مذهبه وتسأل أمير المؤمنين أن يبدلها به من أحب من كفاته وأنصاره وأبناء دولته وقواده فدعا يحيى بن خالد فشاوره في أمر علي بن عيسى وفى صرفه وقال أشر على برجل ترضاه لذلك الثغر يصلح ما أفسد الفاسق ويرتق فأشار عليه بيزيد بن مزيد فلم يقبل مشورته وكان قيل للرشيد إن على ابن عيسى قد أجمع على خلافك فشخص إلى الري من أجل ذلك منصرفه من مكة فعسكر بالنهروان لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى ومعه ابناه عبد الله المأمون والقاسم ثم سار إلى الري فلما صار بقرماسين أشخص إليه جماعة من القضاة وغيرهم وأشهدهم أن جميع ماله في عسكره ذلك من الأموال والخزائن والسلاح والكراع وما سوى ذلك لعبد الله المأمون وأنه ليس له فيه قليل ولا كثير وجدد البيعة له على من كان معه ووجه هرثمة بن أعين صاحب حرسه إلى بغداد فأعاد أخذ البيعة على محمد بن هارون الرشيد وعلى من بحضرته لعبد الله والقاسم وجعل أمر القاسم في خلعه وإقراره إلى عبد الله إذا أفضت الخلافة إليه ثم مضى الرشيد عند انصراف هرثمة إليه إلى الري فأقام بها نحوا من أربعة أشهر حتى قدم عليه علي بن عيسى من خراسان بالأموال والهدايا والطرف من المتاع والمسك والجوهر وآنية الذهب والفضة والسلاح والدواب وأهدى بعد ذلك إلى جميع من كان معه من ولده وأهل بيته وكتابه وخدمه وقواده على