Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 505

Contributors:

P.505
فأعطى أهلها نصف العطاء وهذه الحجة هي آخر حجة حجها الرشيد فيما زعم الواقدي وغيره ثم دخلت سنة تسع وثمانين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمن ذلك ما كان من شخوص هارون الرشيد أمير المؤمنين فيها إلى الري ذكر الخبر عن سبب شخوصه إليها وما أحدث في خرجته تلك في سفره ذكر أن الرشيد كان استشار يحيى بن خالد في تولية خراسان علي بن عيسى ابن ماهان فأشار عليه أن لا يفعل فخالفه الرشيد في أمره وولاه إياها فلما شخص علي بن عيسى إليها ظلم الناس وعسر عليهم وجمع مالا جليلا ووجه إلى هارون منها هدايا لم ير مثلها قط من الخيل والرقيق والثياب والمسك والأموال فقعد هارون بالشماسية على دكان مرتفع حين وصل ما بعث به على إليه وأحضرت تلك الهدايا فعرضت عليه فعظمت في عينه وجل عنده قدرها وإلى جانبه يحيى بن خالد فقال له يا أبا على هذا الذي أشرت علينا ألا نوليه هذا الثغر فقد خالفناك فيه فكان في خلافك البركة وهو كالمازح معه إذ ذاك فقد ترى ما أنتج رأينا فيه وما قل من رأيك فقال يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أنا وان كنت أحب ان أصيب في رأيي وأوفق في مشورتي فأنا أحب من ذلك أن يكن رأى أمير المؤمنين أعلى وفراسته أثقب وعلمه أكثر من علمي ومعرفته فوق معرفتي وما أحسن هذا وأكثره ان لم يكن وراءه ما يكره أمير المؤمنين وما أسأل الله أن يعيذه ويعفيه من سوء عاقبته ونتائج مكروهه قال وما ذاك فأعلمه قال ذاك انى أحسب أن هذه الهدايا ما اجتمعت له حتى ظلم فيها الاشراف وأخذ أكثرها ظلما وتعديا ولو أمرني أمير المؤمنين لأتيته بضعفها الساعة من بعض تجار الكرخ قال وكيف ذاك قال قد ساومنا عونا على السقط الذي جاءنا به من الجوهر وأعطيناه به سبعة آلاف ألف فأبى أن يبيعه فأبعث إليه الساعة