Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 504

Contributors:

P.504
فينادمك إذا كنت منه بالمحل الذي أنت به فإذا شرب فأخرج وأخلني وإياه ففعل ذلك الفضل بن الربيع وقعد إبراهيم للشراب ثم وثب حين وثب الفضل بن الربيع للقيام فقال له الرشيد مكانك يا إبراهيم فقعد فلما طابت نفسه أو ما الرشيد إلى الغلمان فتنحوا عنه ثم قال يا إبراهيم كيف أنت وموضع السر منك قال يا سيدي إنما أنا كأخص عبيدك وأطوع خدمك قال إن في نفسي أمرا أريد أن أودعكه وقد ضاق صدري به وأسهرت به ليلى قال يا سيدي إذا لا يرجع عنى إليك أبدا وأخفيه عن جنبي أن يعلمه ونفسي أن تذيعه قال ويحك انى ندمت على قتل جعفر ابن يحيى ندامة ما أحسن أن أصفها فوددت أنى خرجت من ملكي وأنه كان بقي لي فما وجدت طعم النوم منذ فارقته ولا لذة العيش منذ قتلته قال فلما سمعها إبراهيم أسبل دمعه وأذرى عبرته وقال رحم الله أبا الفضل وتجاوز عنه والله يا سيدي لقد أخطأت في قتله وأوطئت العشوة في أمره وأين يوجد في الدنيا مثله وقد كان منقطع القرين في الناس أجمعين دينا فقال الرشيد قم عليك لعنة الله يا ابن اللخناء فقام ما يعقل ما يطأ فانصرف إلى أمه فقال يا أم ذهبت والله نفسي قالت كلا إن شاء الله وما ذاك يا بنى قال ذاك ان الرشيد امتحنني بمحنة والله ولو كان لي ألف نفس لم أنج بواحدة منها فما كان بين هذا وبين أن أدخل عليه ابنه فضربه بسيفه حتى مات إلا ليال قلائل ( وحج ) بالناس في هذه السنة عبيد الله بن العباس بن محمد بن علي ثم دخلت سنة ثمان وثمانين ومائه ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمما كان فيها من ذلك غزو إبراهيم بن جبريل الصائفة ودخوله أرض الروم من درب الصفصاف فخرج للقائه نقفور فورد عليه من ورائه أمر صرفه عن لقائه فانصرف ومر بقوم من المسلمين فجرح ثلاث جراحات وانهزم وقتل من الروم فيما ذكر أربعون ألفا وسبعمائة وأخذ أربعة آلاف دابة ( وفيها ) رابط القاسم بن الرشيد بدابق ( وحج ) بالناس فيها الرشيد فجعل طريقه على المدينة