Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 489

Contributors:

P.489
الطراز ونزل محمد بن خالد مع المأمون بالعمر مع الرشيد قال وخلا الرشيد بالفضل ليلا ثم خلع عليه وقلده وأمره أن ينصرف مع محمد الأمين ودعا بموسى بن يحيى فرضى عنه وكان غضب عليه بالحيرة في بدأته لان علي بن عيسى بن ماهان اتهمه عند الرشيد في أمر خراسان وأعلمه طاعة أهلها له ومحبتهم إياه وأنه يكاتبهم ويعمل على الانسلال إليهم والوثوب به معهم فوقر ذلك في نفس الرشيد عليه وأوحشه منه وكان موسى أحد الفرسان الشجعان فلما قدح علي بن عيسى فيه أسرع ذلك في الرشيد وعمل فيه القليل منه ثم ركب موسى دين واختفى من غرمائه فتوهم الرشيد أنه صار إلى خراسان كما قيل له فلما صار إلى الحيرة في هذه الحجة وافاه موسى من بغداد فحبسه الرشيد عند العباس بن موسى بالكوفة فكان ذلك أول ثلمة ثلموا بها فركبت أم الفضل بن يحيى في أمره ولم يكن يردها في شئ فقال يضمنه أبوه فقد رفع إلى فيه فضمنه يحيى ودفعه إليه ثم رضى عنه وخلع عليه وكان الرشيد قد عتب على الفضل بن يحيى وثقل مكانه عليه لتركه الشرب معه فكان الفضل يقول لو علمت أن الماء ينقص من مروتي ما شربته وكان مشغوفا بالسماع قال وكان جعفر يدخل في منادمة الرشيد حتى كان أبوه ينهاه عن منادمته ويأمره بترك الانس به فيترك أمر أبيه ويدخل معه فيما يدعوه إليه * وذكر عن سعيد ابن هريم أن يحيى كتب إلى جعفر حين أعيته حيلته فيه إني انما أهملتك ليعثر الزمان بك عثرة تعرف بها أمرك وإن كنت لأخشى أن تكون التي لا شوى لها قال وقد كان يحيى قال للرشيد يا أمير المؤمنين أنا والله أكره مداخلة جعفر معك ولست آمن أن ترجع العاقبة في ذلك على منك فلو أعقبته واقتصرت به على ما يتولاه من جسيم أعمالك كان ذلك واقعا بموافقتي وآمن لك على قال الرشيد يا أبت ليس بك هذا ولكنك إنما تريد أن تقدم عليه الفضل * وقد حدثني أحمد ابن زهير أحسبه عن عمه زاهر بن حرب أن سبب هلاك جعفر والبرامكة أن الرشيد كان لا يصبر عن جعفر وعن أخته عباسة بنت المهدى وكان يحضرهما إذا جلس للشرب وذلك بعد أن أعلم جعفرا قلة صبره عنه وعنها وقال لجعفر أزوجكها