Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 486

Contributors:

P.486
وما أنت وهذا لا أم لك فلعل ذلك عن أمرى فانكسر الفضل وجاءه جعفر فدعا بالغداء فأكلا وجعل يلقمه ويحادثه إلى أن كان آخر ما دار بينهما أن قال ما فعل يحيى بن عبد الله قال بحاله يا أمير المؤمنين في الحبس الضيق والأكبال قال بحياتي فأحجم جعفر وكان من أدق الخلق ذهنا وأصحهم فكرا فهجس في نفسه انه قد علم بشئ من أمره فقال لا وحياتك يا سيدي ولكن أطلقته وعلمت أنه لا حياة به ولا مكروه عنده قال نعم ما فعلت ما عدوت ما كان في نفسي فلما خرج أتبعه بصره حتى كاد أن يتوارى عن وجهه ثم قال قتلني الله بسيف الهدى على عمل الضلالة إن لم أقتلك فكان من أمره ما كان وحدث إدريس بن بدر قال عرض رجل للرشيد وهو يناظر يحيى فقال يا أمير المؤمنين نصيحة فادع بي إليك فقال لهرثمة خذ الرجل إليك وسله عن نصيحته هذه فسأله فأبى أن يخبره وقال هي سر من أسرار الخليفة فأخبر هرثمة الرشيد بقوله قال فقل له لا يبرح الباب حتى أفرغ له قال فلما كان في الهاجرة انصرف من كان عنده ودعا به فقال أحلني فالتفت هارون إلى بنيه فقال انصرفوا يا فتيان فوثبوا وبقى خاقان وحسين على رأسه فنظر إليهما الرجل فقال الرشيد تنحيا عنى ففعلا ثم أقبل على الرجل فقال هات ما عندك فقال على أن تؤمنني قال على أن أؤمنك وأحسن إليك قال كنت بحلوان في خان من خاناتها فإذا أنا بيحيى بن عبد الله في دراعة صوف غليظة وكساء صوف أخضر غليظ وإذا معه جماعة ينزلون إذا نزل ويرحلون إذا رحل ويكونون منه بصدد يوهمون من رآهم انهم لا يعرفونه وهم من أعوانه ومع كل واحد منهم منشور يأمن به إن عرض له قال أو تعرف يحيى بن عبد الله قال أعرفه قديما وذلك الذي حقق معرفتي به بالأمس قال فصفه لي قال مربوع أسمر رقيق السمرة أجلح حسن العينين عظيم البطن قال صدقت هو ذاك قال فما سمعته يقول قال ما سمعته يقول شيئا غير إني رأيته يصلى ورأيت غلاما من غلمانه أعرفه قديما جالسا على باب الخان فلما فرغ من صلاته أتاه بثوب غسيل فألقاه في عنقه ونزع جبة الصوف فلما كان بعد الزوال صلى صلاة ظننتها العصر وأنا أرمقه أطال
تاريخ الطبري — Page 486 | محمد بن جرير الطبري / نخبة من العلماء الأجلاء