Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 488

Contributors:

P.488
بأمر هذا الرجل يعنى الرشيد وقد ظننت أن ذلك لسابق سبق في نفسي منه فأردت أن أعتبر ذلك بغير فكنت أنت فارمق ذلك في يومك هذا وأعلمني ما ترى منه قال ففعلت ذلك في يومى فلما نهض الرشيد من مجلسه كنت أول أصحابه نهض عنه حتى صرت إلى شجر في طريقي فدخلتها ومن معي وأمرتهم بإطفاء الشمع وأقبل الندماء يمرون بي واحدا واحدا فأراهم ولا يروني حتى إذا لم يبق منهم أحد إذا أنا بجعفر قد طلع فلما جاوز الشجر قال اخرج يا حبيبي قال فخرجت فقال ما عندك فقلت حتى تعلمني كيف علمت أنى ههنا قال عرفت عنايتك بما أعنى به وإنك لم تكن لتنصرف أو تعلمني ما رأيت منه وعلمت أنك تكره أن ترى واقفا في مثل هذا الوقت وليس في طريقك موضع أستر من هذا الموضع فقضيت بأنك فيه قلت نعم قال فهات ما عندك قلت رأيت الرجل يهزل إذا جددت ويجد إذا هزلت قال كذا هو عندي فانصرف يا حبيبي قال فانصرفت قال وحدثني علي بن سليمان أنه سمع جعفر بن يحيى يوما يقول ليس لدارنا هذه عيب إلا أن صاحبها فيها قليل البقاء يعنى نفسه وذكر عن موسى بن يحيى قال خرج أبى إلى الطواف في السنة التي أصيب فيها وأنا معه من بين ولده فجعل يتعلق بأستار الكعبة ويردد الدعاء ويقول اللهم ذنوبي جمة عظيمة لا يحصيها غيرك ولا يعرفها سواك اللهم ان كنت تعاقبني فاجعل عقوبتي في الدنيا وإن أحاط ذلك بسمعي وبصرى ومالي وولدي حتى تبلغ رضاك ولا تجعل عقوبتي في الآخرة قال وحدثني أحمد بن الحسن بن حرب قال رأيت يحيى وقد قابل البيت وتعلق بأستار الكعبة وهو يقول اللهم إن كان رضاك في أن تسلبني نعمتك عندي فاسلبني اللهم إن كان رضاك في أن تسلبني أهلي وولدي فاسلبني اللهم إلا الفضل قال ثم ولى ليمضى فلما قرب من باب المسجد كر مسرعا ففعل مثل ذلك وجعل يقول اللهم إنه سمج بمثلي أن يرغب إليك ثم يستثنى عليك اللهم والفضل قال فلما انصرفوا من الحج نزلوا الأنبار ونزل الرشيد بالعمر ومعه وليا العهد الأمين والمأمون ونزل الفضل مع الأمين وجعفر مع المأمون ويحيى في منزل خالد بن عيسى كاتبه ومحمد بن يحيى في منزل ابن نوح صاحب