ومنها : والنفس راغبة إذا رغبتها * وإذا ترد إلى قليل تقنع
والدهر لا يبقى على حدثانه * جون السراة له جدائد أربع
وهي طويلة وما ذكرناه بعض منها :
ولما رأيت السير أعرض دوننا * وجالت بنات الشوق يحسبن نزعا
( تلفت نحو الحي حتى وجدتني * وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا )
هو للحماسي . عند قوله تعالى في سورة الحجر ( ولا يلتفت منكم أحد ) ومعنى النهي عن الالتفات : أن الله
تعالى لما بعث الهلاك على قومه ونجاه وأهله إجابة لدعوته عليهم وخرج مهاجرا فلم يكن بد من الاجتهاد في شكر
الله تعالى وإدامة ذكره وتفريغ باله لذلك ، فأمر بأن يقدمهم ، لئلا يشتغل بمن خلفه قلبه ، وليكون مطلعا عليهم وعلى
أحوالهم لئلا تفرط منهم التفاتة في تلك الحالة المهولة ، ولئلا يتخلف منهم أحد لغرض له فيصيبه العذاب ، وليكون
مسيره مسير الهارب الذي يقدم سربه ويفوت به ، ونهوا عن الالتفات لئلا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب فيرقوا
لهم ، وليوطنوا أنفسهم على المهاجرة ويطيبوها عن مساكنهم ويمضوا غير ملتفتين إلى ما وراءهم ، كالذي يتحسر
على مفارقة وطنه فلا يزال يلوي إليه أخادعه ، كما قال : تلفت نحو الحي الخ . والليت : صفحة العنق ، والأخدع :
عرق فيها . يقول : لما أخذت في سيري صرت ملتفتا إلى من خلفي من ديار الحي والأحباب فيها تحسرا في أثر
الفائت من أحبابي وديارهم وتذكرا لطيب أوقاتي معهم فيها . وقيل إذا التفت المسافر لم يتم سفره ، وإنما التفت لأنه
كان عاشقا فأحب أن لا يتم سفره ليرجع إلى محبوبه . وقيل النهي عن الالتفات في الآية كناية عن مواصلة السير
وترك التواني والتوقف ، لأن من يلتفت لا بد له في ذلك من أدنى وقفة
( أتجعل نهبي ونهب العبيد * بين عيينة والأقرع
وما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع
وما كنت دون امرئ منهما * ومن تضع اليوم لا يرفع )
في سورة الإسراء عند قوله تعالى ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا )
عن جابر : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ أتاه صبي فقال : إن أبي يستكسيك درعا ، فقال من
ساعة إلى ساعة يظهر فعد إلينا ، فذهب إلى أمه فقالت له : قل له إن أبي يستكسيك الدرع الذي عليك ، فدخل
داره ونزع قميصه وأعطاه إياه وقعد عريانا ، وأذن بلال وانتظر فلم يخرج للصلاة . وقيل أعطى الأقرع بن حابس
مائة من الإبل وعيينة بن حصن كذلك فجاء عباس بن مرداس وأنشأ يقول : أتجعل نهبي ونهب العبيد إلى آخر
الثلاثة أبيات ، فقال : يا أبا بكر اقطع لسانه عني أعطه مائة من الإبل فنزلت . وقوله في الحديث من ساعة إلى
ساعة يظهر الظاهر . تعلقه بيظهر وهو تركيب فاش في حرفي العرب والعجم ، وقيل هو متعلق بمحذوف : أي
أخر سؤالك من ساعة إلى ساعة : أي من ساعة ليس فيها درع إلى ساعة يظهر لنا فيها درع ، والدرع هنا :
القميص .
يلوذ ثعالب الشرقين منها * ( كما لاذ الغريم من التبيع )
هو للشماخ . في سورة الإسراء عند قوله تعالى ( ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ) التبيع المطالب من قوله تعالى
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 443
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٤٣