( فاتباع بالمعروف ) أي مطالبة . يقال فلان على فلان تبيع بحقه : أي مسيطر عليه ومطالب له بحقه ، وهذا نحو
قوله تعالى ( ولا يخاف عقباها ) ومن هذا القبيل قول القائل :
يلوذ من الشمس أطلاؤها * لياذ الغريم من الطالب
وقريب منه قوله : عدا وعدت غزلانهم فكأنها * ضوامر من عزم لهن تبيع
الشرقين اسم موضع ، ومنها : أي من العقاب المذكورة في الأبيات السابقة :
( فصبرت عارفة لذلك حرة * ترسو إذا نفس الجبان تطلع )
هو لأبي ذؤيب . في سورة الكهف عند قوله تعالى ( واصبر نفسك ) أي احبسها معهم وثبتها : أي فحبست
نفسا عارفة بأحوال الحرب . ترسو : أي تثبت . قيل نفس عروف : أي صبور إذا أصابها ما تكره ، والعارف :
الصابر . وتطلع : أي تتطلع تنظر ساعة وتخفى ساعة كما هي عادة الجبان . يصف صبره وتجلده عند الشدائد ، وأن
نفسه ثابتة صابرة على المكاره في حال تكون نفس الجبان فيها مضطربة قلقة خبأة .
( كأن مجر الرامسات ذيولها ) * عليه قضيم غفته الصوانع
في سورة الكهف عند قوله تعالى ( حتى إذا بلغ مطلع الشمس ) حيث قرئ بفتح اللام وهو مصدر ، والمعنى :
بلغ مكان مطلع الشمس . والمعنى : كأن آثار مجر الرامسات على قوم قيل هم الزنج ، والرامسات : الرياح المثيرات
التراب ، فتدفن الآثار تحته لأن الرمس تغييب تحت التراب . والقضيم : الجلد الأبيض ، ولا بد من تقدير مكان
ليحسن تشبيهه بالقضيم ، وذيولها مفعول مجر : أي جرهن ذيولها ، وقضيم خبر كان وهو المشبه به : أي كأن آثار
مجر ذيولها جلد نمقته الكتاب :
( رب من أنضجت غيظا قلبه * قد تمنى لي موتا لم يطع
وتراني كالشجا في حلقه * عسرا مخرجه ما ينتزع
لم يضرني غير أن يحسدني * فهو يزقو مثل ما يزقو الضوع
ويحييني إذا لاقيته * وإذا يخلو له لحمي رتع )
في سورة مريم عند قوله تعالى ( إن كل من في السماوات والأرض ) على تقديرها نكرة موصوفة وصفتها الجار
بعدها وكذلك هي في البيت ، ويجوز أن تكون موصولة . قال أبو حيان : أي إن كل الذي في السماوات وكل
تدخل على الذي لأنها تأتي للجنس ، كقوله تعالى ( والذي جاء بالصدق وصدق به ) .
* وكل الذي حملتني أتحمل *
يعني أنه لا بد من تأويل الموصول بالعموم حتى يصح إضافة كل إليه ، ومتى أريد به معهود أو شخص بعينه
استحال إضافة كل إليه . نضج اللحم والعنب ونحوه نضجا فهو نضيج وناضج : أدرك ، والاسم النضج بضم
النون والفتح لغة . والشجا مقصور : ما نشب في الحلق من غصة هم أو نحوه . ويزقوا : أي يصيح . والضوع :
ذكر اليوم وجمعه ضيعان . وقوله وإذا يخلو له لحمي رتع : أي إذا خلا يغتابني ، كقوله ( أيحب أحدكم أن يأكل
لحم أخيه ميتا ) ومن هذه الموصوفة . والشعر لسويد بن كاهل اليشكري أخي بني كنانة من قصيدة مشهورة أولها :
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 444
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٤٤